تخطَّ إلى المحتوى

أعاني وقد أودت بقلبي المتاعب

غير معروف

٣٤ بيت

المتفرقات

أعاني وقد أودت بقلبي المتاعب

وضاقت على حال التعيس الجوانب

وضاقت بي الأرض الفسيحة واختفت

مشارقها عن ناظري والمغارب

ولما تهاوى الزرع في القاع واحتفى

بي القفر شاهت بالقفار المناكب

أعاني وما أدري بأني غرقت في

جحيم وفي وسط الحنايا لواهب

أعاني بأصفاد غلاظ كأنني

رقيق لمن قد شد قيدي أكاتب

يتيم أنا أحيا حياتي وليس لي

على الدرب خل أوقريب وصاحب

أسافر وحدي في مآسي عوالم

وليس بدربي رفقة أو حقائب

ومالي في سيري عتاد وعدة

تناصرني أو قوة أو كتائب

سوى قلم يمتاح في سيره دمي

ودفتر شعر فيه ينساب كاتب

وعقل سوي فيه ما ليس يستوي

من الفعل خطء مستطير وصائب

وحيد وفي قلب الليالي تضمني ال

نجوم التي أسلو بها والكواكب

ولي حكمة ضاعت وما ضعت إنما

تعثرت في ضعفي وخار المحارب

ولي مطلب أسعى له كي أناله

وللناس فيما يرغبون مطالب

فتوعدني الدنيا به ثم تنثني

بعيدا وترميني ببؤسي المصاعب

فلله قلبي حين حارت دروبه

ولم تصف للحيران فيها مشارب

أغني وفي لحني من الحزن نبرة

تسير بها نحو الفراغ الركائب

وأسري بأوهام تقض مضاجعي

وإني إذا ما انزاح ليلي لسارب

وأحسب أني قد بصرت بحاجة

فتخطفها من مقلتي الثعالب

وأشقى بظلم من قريب وكم جرت

طويلا على خدي الدموع السواكب

وأرسف في فقري وغيري بماله

يعيث فسادا والبرايا تراقب

وأنصب في أدنى مكان وللمنى

جنوح وللخراص فوقي مناصب

وتجدب أرضي إن بذرت ولا أرى

سواي ومن حولي تفيض السحائب

وأذوي بهم يملأ النفس ماله ان

تهاء وهم النفس للعقل ضارب

فأصرخ في قهر كأني عن الصرا

ط المستقيم السالك اليوم ناكب

فمن لكئيب ساء حالا وأين من

على يده للناس تقضى مآرب

له حاضر كالأمس والأمس قاتم

وفي غده قد يكشف الضر واهب

أبيت أمني النفس أن سوف تنقضي

فما تنقضي والحل للحال غائب

فمالي لا أشكو مصابي وقد بدا

جحود بمن أرجو وبانت غرائب

ولولا يقيني ما صبرت ولم أكن

سوى يائس عن كل شيء يحاسب

وإني وإن لم ألق سؤلي لعالم

بأني كغيري من على الأرض ذاهب

فأرضى بأرضي ثم أمضي بماقضى

إلهي وإن قد مزقتني النوائب

فيا ليت أن الدهر يدنو لحالم

قبيل مغيب الشمس فيما يناسب

وأستل سيفا من فؤادي وفي فمي

كلام به من شح فينا أعاقب

جهدت لأبقى واتخذت مراكبا

من الحق تنجيني وينجو المقارب