تخطَّ إلى المحتوى

أين الزروع التي طفلا يداعبها

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

أينَ الزُّروعُ التي طفلًا يُداعِبُها

خَدُّ الذي في صِباهُ ما دَرى العِلَلا

أينَ السَّماءُ التي كَمْ أرسَلَتْ مَطَرًا

ما فيهِ حِمْضٌ بَدا، بَلْ زَمْزَمًا نَزَلا

كَمْ غازَلَتْ رِيحُ مُزنٍ في المَدى غَنَمي

والآنَ تَفْنى بِرِيحٍ صَرْصَرٍ بَدَلا

أينَ الظِّلالُ؟ على الإنسانِ قَد حَرُمَتْ

من فِعلِ أُخوَتِنا عَنَّا نأتْ أمَلا

من جاءَ يَحْبِسُها تُسْقيهِ غُصَّتَها

من ظَنَّ يَسرِقُها آمالَهُ ثَكِلا

قد أذْهَبَ الطَّقسُ جَوًّا كُنتُ أحْسَبُهُ

لَمْ يَبْقَ مِن رُسْلِ رَبِّي غَيرُهُ نُزُلا

الطَّقسُ في وَلَعٍ، ذا القَيدَ وَثَّقَهُ

وَالعِلمُ مِن خَوفِهِ ضَلَّ الهُدى سُبُلا

بَلوايَ غازاتُ أُكسيدٍ مُبَعْثَرَةٌ

كَمْ نادَتِ الأرضُ... لكنْ مَنْ لَها امْتَثَلا

مِن باطِنِ الأرضِ حتَّى الجَوِّ مُتَّكَأً

طَيرٌ أبابيلُ فاقَتْ في المَدى زُحَلا

طابَتْ إقامَتُها إذ غَيَّرَتْ سُنَنًا

عاثَتْ فَسادًا إلى الأوزُونِ قَدْ وَصَلا

هذا الرَّذاذُ مَعَ الإشعاعِ يَقْتُلُنا

مُذْ أُرْسِلَ القَيظُ فَصلًا قَطُّ ما رَحَلا

حَرارةُ الصيفِ لا سقْفٌ ولا أمَدٌ

تُرى، هلِ اسْتَعْذَبَتْ ذي الأرضَ مُعْتَقَلا؟!

قد جاءَ وَحيٌ إلى نفسي يُخاطِبُها

" فَلتَعْبُدُوهُ يَقينًا يُؤْتِكُمْ ظُلُلا "

حَتَّى التُّرابُ الذي كَمْ كُنتُ آمَنُهُ

أمْسى بهِ البُرْءُ نَجْمًا عَنْهُ قَدْ أفَلا

الحُسْنُ في الأرضِ لَوْ يَبْدُو نقَوِّضُهُ

كأنَّنا جُنُبٌ نَزكُو إذا ارْتَحلا

هَذي الذَّبيحةُ في الأشجارِ كَمْ سألتْ

أينَ الخليلُ؟! لي القربانُ ما مَثَلا

صارتْ خواءً صُدورٌ بَعْدَما رِئةٌ

وَلَّتْ لِتَنْعي شُجَيراتٍ هَوَتْ طَلَلا

كُلُّ الأحاسيسِ في المُضنى بِلا وَطَنٍ

أوطانُهُ اليأسُ وَالمَنفى إذا انْتَقَلا

البَحْرُ أضحَتْ بِلا المَرجانِ زِينتُهُ

كَأنَّهُ القُدسُ والأقصى ابنَهُ ثَكَلا

وَالثَّلْجُ في القُطْبِ ها الإنسانُ ذَوَّبَهُ

سَواحِلٌ ماهَتِ... اسْتَسْقَتْ لَظًى بَدَلا

غاضَت مِياهُ الدُّنا كَيدًا وَعاقِبَةً

كَأنَّما فُلْكُ نُوحٍ قَدْ مَضَتْ مَثَلا

يا شارِبَ الماءِ حاذِرْ! طَعْمُهُ أسِنٌ

أبدى التلَوُّثُ نابًا كالِحًا عَصِلا

فَلَيتَ شِعري وَلَيتٌ لَيسَ يُعلِمُها

لِمَ النِّفاياتُ عاثَتْ في الفَضا حِيَلا

يَرى التَّصَحُّرُ خِصْبَ الأرضِ قِبْلَتَهُ

ما شاءَ رَفعًا إذا ما عَرْشُهُ حُمِلا

هذي الحَياةُ صَنيعُ اللهِ أتْقَنَهُ

وَالعَبدُ في الأرضِ لا يُقْري إذا نَزَلا

وَكَمْ بَكَتْ أرضُنا، هذي السَّما حَجَرًا

في كُلِّ يَومٍ يُدَنِّي في الفنا أجَلا

أبْلِغْ بَنى الإنسِ عَنِّي ما سَيُرْهِبُهُمْ "

"!جَهْدَ الرِّسالةِ... ما خَلَّفْتُمُ مُثَلا؟

كانت سلامًا وَبَرْدًا ما بِها شِيَةٌ

ما لمْ يَخُنْها خَليلٌ يَبتَغي بَدَلا

فَلتَغرِسُوا شَجَرًا يَبْقى لَكُمْ أثرًا

تُداعِبُ النَّفْسَ ذِكْراهُ لنا ظُلُلا

لَو باغَتَتْكَ المَنايا وهْى طالِبَةٌ

فاغْرِسْ فَسائلَ تَصْعَدْ في العُلا نُزُلا