لا تَرجُ للنَاسِ صَحوًا أنتَ تَألَفُهُ
لا يَعرِفُ الصَّحوَ إلَّا مَنْ بِهِ شَجَنُ
صَوتٌ مِنَ القُدسِ أشجاني بِحَسرَتِهِ
تَنهَّدَ القَلبُ مُذْ أن أصْغَتِ الأُذُنُ
أَمْسى لوائي وأغواني لأُهدِيَهُ
عِشرينَ صَوتاً بِها مِن عَزمِهِ حَزَنُ
نَجْواكَ للعاصِ يا ابن القُدسِ مَهزَلةٌ
ومَنْ مِنَ النَّاسِ بَرٌّ ما لهُ ضَغَنُ
فالدَّمُّ كالسَّيلِ والأفواهُ عَازِفَة
دَأبُ المَدائنِ لَمَّا أهلُها هَدَنُوا
فإن رَجوتَ لِمَنْ طَابَ السُّباتُ لهُ
مَسْعاكَ مُضْنًى ومَنْ تَرجو لهُ وَثَنُ
وإنْ رَجَوتَ لِمَنْ بَلواكَ تُسكِرُهُ
نَأَيتَ طَوعًا لِمَثْوًى رِيحُهُ العَطَنُ
مَنْ يَسألِ الغَوثَ يُطفي غُصنَ عِزَّتِهِ
لا عَيشَ للروحِ ما إنْ يَسقُط الوَطَنُ
هَلِ الرَّجاءاتُ يَوماً سَخَّرَتْ هِمَمًا؟
أَمِ التَّنادي سَبيلٌ إنْ طَغى الوَهَنُ؟
كَمْ زَلَّ رَجمِي بِمَنْ أودعتُهُ ثِقَتي
فأيقَظَتني على خِذلانِهِ المِحَنُ
كَمْ صُنتُ عَهدًا لِمَنْ أدْنَيتُهُ فَدَنا
إلى دُمُوعي وما قاسَى لهُ بَدَنُ
فَخانَ عَهدي ودَاسَ القلبُ قِبلَتهُ
فَما رَجائي لِخِلٍّ ما لهُ أُذُنُ
لا السُّؤلُ دَأبي وَلا الأوجاعُ تَغْمُرُني
صَبْري وَطيدٌ.. بِحَرقِ النَّارِ لا يَهِنُ
أسدِلْ جُفونَكَ وارْقُبْ صَبرَنا مَثَلًا
يَغزو الشِفاهَ رواءٌ وَهيَ تُمْتَحَنُ
تَخشى ثُبُورَكَ.. تَنأى عَن حِمى وَجِلًا
لمَّا تَبَدَّى وَغَى الأنذالِ يَحتَقِنُ
عَباءةُ العَدلِ مُذْ حِيكَتْ مُرقَّعة
والعَدلُ في الغَربِ.. لا قَلبٌ ولا أذُنُ
فَالشَّرقُ طِفلٌ رَضيعٌ طَيِّبٌ وَسِنٌ
والغَربُ وَحشٌ ذَميمٌ غَادِرٌ دَرِنُ
كُلُّ الأسافين في أقصايَ راغِبة
تُطَمئنُ الغَربَ أنَّ القُدسَ تُمتَهَنُ
مَنْ ذو إباءٍ وذو عَزمٍ بِغَير دَدٍ
يَرَ البَلِيَّات مِلءُ الأرضِ تُختَزَنُ
والأبْرِياءُ أفاعيلٌ مُجَندِلَة
وأجْرأُ الجُّندِ صَوب البُسْلِ قَدْ وَهَنوا
بَلواكَ بَلوايَ يا مَنْ تَصطَلي كَمَدًا
ما سَارَ جُندٌ إلى أقصايَ أو هُجُنُ
مَنْ غير قُدسِي نُقاسي طُولَ عَثْرَتِهِ
ونَستَقيمُ لهُ نَفْساً ونَحتَقِنُ
ليتَ العُيون تَرى أنَّ الجميعَ هُنا
قَدْ يُوفِضُونَ إلى مَوتٍ وما جَبُنوا