المنسيّون يصنعون الحياة
حينما تَزْدَهِيكَ لوحةُ رسّا
مٍ فتهفو لمَكْمَنِ الأسرارِ
فتلفّتْ إلى جدارٍ حليمٍ
حاضنٍ صدرُه ثقيلَ إطارِ
مثخَنٍ باصطبارِه، وحشاهُ
يتشكّى وقاحةَ المسمارِ
وتأمّلْ ماذا يمرُّ عليه
من نفوسٍ معجونةٍ بالغبارِ
وعيونٍ ترنو إليه وتمضي
شاخصاتٍ كمارجٍ من نارٍ
وتذكّرهُ مفرَدًا ضَيّف الصم
تَ انتظارًا يلوكُ وجهَ انتظارِ
لم يكن بالمُدِلِّ أن حضنَ الف
نَّ، ولم يكتئبْ من الزوّارِ
لا تغادرْ، ضعْ باقةَ الوردِ، هَدْهِدْ
كتِفَيه، عرّفه للقيثارِ
إنه (...) هل فهمتَ؟ فخرُ المعاني
أنها لا تُقاسُ بالأشبارِ
ما لنا كالكهوفِ نحتلبُ اللي
لَ ونَقري الظلامَ لحمَ النهارِ؟
من عجينِ السوادِ أعماقُنا الصُّ
مُّ وفيها تعوي الرِّغابُ الضواري
نحن بعضُ الوجودِ، لكنَّ منّا
وإلينا مساقطَ الأكدارِ
إنّنا النغمةُ (النَّشازُ)، وقد تُف
سدُ لحنًا حماقةُ الأوتارِ
نحن نسلُ النسيانِ، مرحى لعشبٍ
ليس ينسى صداقةَ الأنهارِ
إنّ سرَّ الغمامِ يسترُه الجَدْ
بُ، فتُفشيهِ خُضرةُ الأشجارِ
لو بكى العطرُ لاشتمَمْنا بقايا
بُرعمٍ من سُلالةِ الأزهارِ
كان يسقي الحياةَ معنًى رطيبًا
ثمّ أمسى فريسةَ العطّارِ
تجزع السُّفْنُ في الخِضَمِّ، وتنسى
حين تنجو براعةَ البحّارِ