تخطَّ إلى المحتوى

جثمان يتدرب على حمل الموت

غير معروف

٣٢ بيت

المتفرقات

جثمانٌ يتدرّبُ على حملِ الموت

ليس لي قلبٌ...

لي حفرةٌ تنبضُ داخلَ الوقت، كلّما عبرَها اسمٌ تساقطتْ من السماءِ أعضاء زائدة للغياب.

الياسمينُ لم يكن نباتًا.

كان رقبةَ امرأةٍ نسيتْها المرآةُ معلّقةً بين شجرتين، وحين التفتَ الصباح إليها كان العطر قد انتحرَ داخلَ بياضه.

تلك الأمُّ لا تبكي.

إنها تُبدّلُ دموعَها كلَّ ليلةٍ كي لا يتعرّفَ عليها الماء.

تجلسُ قبالةَ مرآةٍ خرجتْ منها الوجوهُ جميعًا، وبقيَ الزجاجُ يرتجفُ مثلَ شاهدِ قبر.

فالحربُ؟

فمٌ هائلٌ

يتعلّمُ كلَّ يومٍ

لغةً جديدةً

لالتهامِ البشر...

مرّةً يظهرُ على هيئةِ رغيفٍ ناقص.

ومرّةً على هيئةِ نافذةٍ تنسى إعادةَ العصافير ،

وأحيانًا يختبئُ داخلَ كلمةِ «غدًا»،

فيخرجُ الأطفالُ من دفاترِهم بأعمارٍ ناقصة.

والهدهدُ يحملُ منقارَهُ كما يحملُ يتيمٌ بيتَه ...

كلّما نقرَ الأرضَ خرجَ منها رغيفٌ مغطّى بعظامِ القمح.

الفستانُ الأبيضُ لم يُخَطْ من قماش ...

بل خيطوهُ من آخرِ ضحكةٍ نجتْ من القصف

لكنَّ الغائبَ مرَّ بقربه، فتحولَ البياضُ إلى صوتٍ لا يستطيع أحدٌ ارتداءَه.

وحين سقطتْ كسرةُ الخبزِ من يدِ الأمّ،

تشقّقَ الهواءُ

ومن ذلك الشقِّ خرجَ الولدُ على هيئةِ غيمةٍ تبحثُ عن أمٍّ أضاعتْ سماءَها.

تحتَ شجرة الياسمين لا يرقد قبر

بل طفولةٌ تحاولُ أن تتذكّر شكلَ الكرة قبل أن تصبحَ خوذةً.

الموتُ ليس النهاية

إنه اللغةُ بعد أن تنسى اسمَ الإنسان.

والحربُ...

ليست رصاصةً.

إنها الإبرة التي تخيطُ فمَ الأرض، كي لا تصرخَ كلّما أنجبتْ جثمانًا لا يتّسعُ له الموت.