خطرَ الربيعُ إليَّ في شِعرٍ كما
يسمو الخيالُ إلى الخلود فيستقرّْ
شدَتِ الطيورُ فكان شادينا لها
نِعمَ المترجمُ والمنمّقُ للصُّور
بدتِ الطبيعةُ في ثنايا شعرهِ
وكأنّها السّحرُ الحلالُ إذا سفر
فُضً الخطابُ فطالعتْه نسمةٌ
ذهبتْ إلى قلبي المحصَّنِ في حذر
وبلمسةٍ وسنانةٍ بعثتْ له
رُسُلَ الحنينِ إلى الجمال المستتر
قفْ يا ربيعُ عن التسلُّل خلسةً
فالقلبُ يقتله الجمالُ المنتظَر
وارفقْ بنفسٍ قد تذوب صبابةً
عند انبثاقِ الفجرِ عنكَ فتنفطر
قنعتْ بحسنكَ عن سواكَ فلم تجدْ
بين الفصولِ عدا الربيعَ لتنتظر
تلهو بأيام الشتاءِ ملولةً
وكأنّها ترجوه ألاّ يستمر
حتى إذا رقَّ النسيمُ محدّثًا
فيها الفؤادَ فَدرَّ دمعاً منهمر
وتحدّثتْ عنكَ الورودُ كأنّها
تزهو بسحرٍ دائمٍ لا يندثر
وشدتْ طيورُ الروضِ فوق غصونها
وكأنّها تنعى الشتاءَ المحتضَر
وتكسّرتْ أسلاكُ شمسكَ فتنةً
فوق الغديرِ كأنّها خطُّ القدر
غُمِرَتْ ضُلوعي بالمشاعر حلوةً
وإذا العواطفُ لا تضنّ ولا تذر
وتمازجَ الحزنُ الحنونُ بفرحةٍ
أفما رأيتَ جمالَ حُلمٍ ذا خطر؟