إن مَنْ طار في «زيلين» طيرٌ
ذو جناحَيْ حمامةٍ وعُقابِ
في يديه أداةُ كرٍّ وفرٍّ
وبفِيه الكتابُ تلوَ الكتاب
يسبق الطيرَ يسبق الحوتَ أيضًا
أين منه المها وخيلُ العِراب؟
أين منه ثوبُ ابن فرناسَ من ري
شٍ يُخاط على حواشي الثياب
ما رآه مكذِّب الوحي إلا
قال عاد البُراق بعد الغياب
مركبُ الوحيِ لم يسِرْ قبل إيليْ
يا بنارٍ وقودُها من ضباب
صدَق القولُ عن بساط سليما
نَ، فهذا قد فاقه بالعُجاب
عالَمٌ من عوالم الكون إلا
أنه ظاهرٌ بلا اسطرلاب
كلُّ أيّامه ربيعٌ بأزها
رٍ وصيفٌ بمثل نهد الكعاب
فَدَنٌ في السحاب هيهاتَ أنْ يُرْ
قَى إليه بناطحات السّحاب
أسَّسوهُ كما تأسَّس شِعري
في خيالي على اختراع اللُّباب
دربُه في فم الغزالة يطوي
هِ بطيِّ اللُّعاب إثْر اللعاب
رائدٌ يكره الحياةَ بجِرمٍ
من ترابٍ وأهله من تراب
هَمُّهُ أن يرى الحياة خلودًا
غيرَ ما عيشِ مأكلٍ وشراب
فَتَّشَ المدْنَ فتَّشَ القفْرَ عنه
لم يجدْهُ بآهلٍ أو خراب
في صحاري الرّمال سار وراهُ
في المفازات من جليدٍ وغاب
لا يبالي بما يراه من الأغ
والِ أو من ذواتِ ظُفْرٍ وناب
غاص في البحر سار في نفق اليرْ
بوعِ بل عن مسامع الخُلْد نابي
ما رأى في مجاهل البَرِّ أو في
جُزرِ البحر غيرَ برقٍ كِذاب
بل رأى الموت إذ رأى مُلكَ سَبْعٍ
ذا وزاراتِ أضبُعٍ وذئاب
جَيْشُهُ يُلْقحُ العدوَّ بِسُمٍّ
من أفاعٍ أو برغشٍ أو ذباب
كشف القطبَ ما رأى غيرَ دُبٍّ
في هضابٍ من الجليد رِحاب