دنيا من السِّحر أهدَتْها لنا الحِقَبُ
وليلةٌ من ليالي العمرِ تُرتقَبُ
لحنٌ من الخُلْد لا تهْفو جوارِحُنا
لغيرِه، فتعالَى اللهُ إذ يَهَب
يا «أمَّ كلثومَ»! لا مدحٌ ولا غزلٌ
لكنَّه الشعرُ يوفي بعضَ ما يجب
لولاكِ ما أشرقَتْ آفاقُنا طربًا
ولا تكشَّفَتِ الآلامُ والكُرَب
حقيقةُ الفنِّ في معناكِ خالدةٌ
يا شمعةً تُلهِبُ الدنيا وتَلتَهِب
بين البلابلِ في الأدواحِ ساجعةً
وأم كلثوم في تَغريدِها نَسَب
ليس الكِنانةُ مَثْواها ومَوطِنَها
فكلُّ أرضٍ لها مصرٌ ولا عَجَب
كأنها الدُّرَّةُ العصْماءَ حين بَدتْ
أوَ انَّها البدرُ صُفَّتْ حولَه الشُّهب
كأنما صوتُها المسحورُ خمرتُنا
أوَ انّه الشَّهدُ في الأرواح ينسَكِب
ترنيمةُ الحبِّ من ألحانها انبَعثَتْ
وروعةُ الفنِّ في أنغامِها تَثِب
«قُمريَّةَ الدَّوْحِ» مني ألفُ جارحةٍ
تشدو بذكرِكِ إذ يَهْتاجني الطرب
فَضْلٌ من الله إذ أهدَتْكِ رحمتُه
صوتًا هو اللؤلؤُ المنظومُ والذهب
فأشرقي في سماء الفن صادحةً
فأنت للفنِّ أمٌّ بَرَّةُ وأب