قالوا عن الحب أشياءً فقلتُ لهم
الحبُّ أسمى من الوصْفِ الذي عرَفوا
الحبُّ ذكرى وأشواقٌ وملحمةٌ
يهفو لها القلبُ والإحساسُ والشرف
الحب تضحيةٌ جلَّت مهمَّتُها
والحب أبهَى من الحُسن الذي وصفوا
فيه السعادةُ لا تخفَى إشارتُها
كالشَّمع ضاء، وقد أودَى به التلف
ما كانتِ العبقريّاتُ التي انفتحَتْ
إلا عن الحبِّ تروي حين تُرْتشَف
ما زادها الوردُ من ذاك الرحيقِ سوى
شوقٍ إليه، وكم أهلُ الهوى اغتَرفوا!
سلْ مَنْ تفانَوْا فكان الخلدُ يحفظُهم
وهكذا الحب يبقى حين ننصرف
كالنَّخلةِ انسجَمَتْ منها الظلالُ وفي
أحضانها التمرُ في الواحات يُقتطف
كالرحمة انتشرَتْ منها النسائمُ في
كلِّ القلوب التي تشقَى وترتجف
فيه النهايةُ بَدْءٌ للمسير إلى
أسمى المقاماتِ، يامن عنده شَغَف
والناسُ في عَرَصاتِ الحب قد وقفوا
وكلُّهم في اتِّباع النهج ما اختلَفوا
فقد أحاط بهم نورٌ أشِعَّتُه
هدتْهُمُ لخبايا النفسِ فانكشفوا
وآمنوا باتِّحاد الكون أجمعِه
حولَ المحبَّةِ منهاجًا به اعترفوا
إن المُحبِّين في الجنات قد نعِمُوا
لهم بها غُرَفٌ من فوقها غرف
فالمفلحون بما نالوه قد سلكوا
نهجًا قويمًا فما زاغُوا ولا انحرفوا
فكلُّهم بالحبيبِ الفردِ منشغلٌ
وكلُّهم في مسير الحب مُنجرِف