قالوا: دموعُه قد جرتْ حزناً على
نحْرِ الحسينِ وعنَّفَ النحَّارا
وأحَسَّ بالندمِ الشديدِ لِما جرى
وبأنه لم يَرْض عمّا دارا
إنْ كان حقاً قد بكى فبكاؤُه
هو فرحةٌ في قمعهِ الإعصارا
إنْ كان حقاً قد بكى فبكاؤه
دمعُ التماسيحِ المُشعُّ شَرارا
وبكاءُ تمثيلٍ وِراثِيٍّ جرى
من باصراتِ مُخدَّرين سُكارى
لولا ضميرُهُ حافلٌ بمكائدٍ
ما وظَّف الظُّلّامَ والقُهَّارا
لو كان حقاً فيه أي براءةٍ
حَسَبَ ادعاء المغرضين لثارا
ولكان قد عزل العبيد بلحظةٍ
ونفاه للصحرا يموت سُعارا..
لو كان ممتلكاً ضميراً طاهراً
كان استقال ولم يقارف عارا
لكنه خلف الستار أدارا
شرَّ الوغى وتزعَّم الأشرارا
أعطى القرارَ بقتلهِ ثم التهَى
طول الليالي ليس يترك "بارا"..
ويُقال إنه يَشربُ "اْفيَاجارا"
وبها استباحَ جَوارياً وعذارى..
هو لا يَهمُّه لا الحسينُ وغيرُه
بالذات لمّا أُسكِنوا الأقبارا
هو غالباً واحسرتاه غائبٌ
عن وعيهِ يتوسُّدُ العُهّارا..
هم وحدُهمْ أخبارُهُ ومدارُهُ
عن غيرهمْ لا يسمع الأخبارا
هو لا يقدّر خادماً لبلاده
أو عالماً يستكشف الآبارا..
لكنْ يُقَدِّر من يقوم بخدمةٍ
لشُرورهِ ويُنيله الأذخارا..