قَدْ مُتِّ يَا أَسَفًا! وَمَاتَ وَفَاءُ
يَا أُمَّنَا، يَا مَرْيَمُ الْعَذْرَاءُ
نَزَفَ الْحَنِينُ عَلَى ثَرَاكِ وَأَطْفَأَتْ
عَيْنُ الزَّمَانِ جَوًى فَذَاكَ بُكَاءُ
مَاتَ الْحَنَانُ وَلَمْ تَكُفَّ الْعَيْنُ
قَدْ غَابَ دِفْءٌ أَنْتِ فِيهِ شِفَاءُ
كُنَّا نُخَبَّأُ فِي دُعَائِكِ أُمَّنَا
وَالْآنَ لَا دَعَوَاتُ لَا إِخْبَاءُ
كُنْتِ الْحَيَاةَ إِذَا أَتَانَا ضِيقُهَا
أَنْتِ النَّدَى وَالْبَسْمُ وَالْإِيوَاءُ
فِي حِجْرِكِ الدُّنْيَا تَهَادَتْ رَاكِعَهْ
وَالْحُبُّ فِي عَيْنَيْكِ وَهْوَ صَفَاءُ
يَا مَنْ حَمَلْتِ الدُّرَّ أَرْضًا طَيِّبَهْ
فِيكِ انْتَهَى الْإِحْسَانُ وَالْإِغْضَاءُ
قَدْ كُنْتِ لِلدُّنْيَا رَبِيعًا نَاعِمًا
وَالْيَوْمَ إِنَّ الْوَرْدَ فِيكِ رِدَاءُ
مِنْ بَعْدِكِ الْأَوْقَاتُ صَارَتْ مُوحِشَهْ
وَالْبَيْتُ خَرِبٌ وَالْبِلَادُ فَضَاءُ
مَا زِلْتِ فِي أَعْمَاقِنَا فِي صَوْتِنَا
فِي خَطْوِنَا إِذْ إِنَّكِ الْأَشْيَاءُ
أَنْتِ الْبَتُولُ وَأَنْتِ نُقْطَةُ ضَعْفِنَا
وَوَفَاةُ مِثْلِكِ عِنْدَنَا الْإِسْرَاءُ
لَكِ فِي قِرَاءَتِنَا الْمَصَاحِفَ كُلَّهَا
أَجْرٌ تِهِ الآهَاتُ فِيكِ دُعَاءُ
نَامِي وَإِنْ لَمْ تُدْفَنِي بِٱلْغَرْقَدِ
فِي جَنَّةٍ عُلْيَا بِهَا الْخَضْرَاءُ
يَا مَنْ زَرَعْتِ النُّورَ فِينَا صَابِرَهْ
وَدَّعْتِنَا وَالدَّمْعُ فِيكِ وَفَاءُ
رَثَّاكِ زَوْجُكِ شَيْخُنَا ”أَيَّوْلَوْ“ وَال
طُّلَّابُ وَالْأَحْبَابُ وَالْأَبْنَاءُ
بَكَتِ الْمَآقِي إِذْ رَحَلْتِ فُجَاءَةً
وَتَهَاوَتِ الذِّكْرَى وَطَاحَ بِنَاءُ
مِنْ أَيْنَ نَأْتِي بِالْعَزَاءِ وَحُزْنُنَا
فَوْقَ الْجِبَاهِ كَأَنَّهُ إِعْيَاءُ؟
فِي كُلِّ رُكْنٍ مِنْكِ طَيْفٌ حَاضِرٌ
يَمْشِي مَعَ الْأَرْوَاحِ حَيْثُ نَشَاءُ
يَا مَنْ حَمَلْتِ الْحُبَّ مِثْلَ رِسَالَةٍ
وَمَضَيْتِ لَا شَكْوَى وَلَا اسْتِعْلَاءُ
لَا يَعْرِفُ الْإِنْسَانُ قِيمَةَ مَيِّتٍ
إِلَّا إِذَا مَا زَارَهُ الْكَأْبَاءُ
فُجعَ الزَّمَانُ وَمَزَّقَتْهُ دُمُوعُنَا
وَتَنَاثَرَتْ فِي صَمْتِهَا الْأَسْمَاءُ
فِي الدَّرْبِ كُنْتِ النُّورَ حِينَ تَكَسَّرَتْ
خُطُوَاتُنَا وَانْهَدَّ فِيكِ رَجَاءُ
وَالْآنَ نَمْشِي وَالدُّجَى يَعْلُو الْمَدَى
وَالْكَوْنُ بَعْدَكِ مَا بِهِ إِصْفَاءُ
قَدْ كُنْتِ أُمًّا لِلْقُلُوبِ وَإِنْ مَضَتْ
أَجْسَادُنَا فَدُعَاؤُنَا بَقَّاءُ
يَا زَهْرَةً بَيْنَ النَّقَاءِ وَحِلْيَهُ
يَا مَنْ تَضَوَّعَ بِرَّهَا الْإِغْفَاءُ
نَامِي هَنَاءً تَحْتَ ظِلِّ إِلَٰهِنَا
فِي جَنَّةٍ فِيهَا الْمُنَى أَنْدَاءُ
سَيَظَلُّ ذِكْرُكِ طَيِّبًا فِينَا كَمَا
يَبْقَى عَلَى فَمِ عَاشِقٍ إِنْشَاءُ
رَثَّاكِ ”أَيَّوْلَوْ“ فَأَنْتِ فُؤَادُهُ
بِالدَّمْعِ وَانْهَمَرَتْ بِهِ الْآرَاءُ
إِنْ كَانَ فِينَا لِلْوَفَاءِ بَقِيَّةٌ
فَدُعَاؤُنَا لَكِ دَائِمٌ وَثَنَاءُ
مَا مَاتَ مَنْ زَرَعَ الْقُلُوبَ مَحَبَّةً
ذَا الزَّرْعُ إِنَّ حَصَادَهُ إِحْيَاءُ