ٱلْمَوْتُ حَتْمًا آخِرُ ٱلْأَنْبَاءِ
فَرْضٌ عَلَى الْأَوْلَادِ وَالْآبَاءِ
تُنْعَى كَنَعْيِ الْأَوَّلِينَ وَفَاتُنَا
وَالْمَوْتُ هَادِمُ لَذَّةٍ وَبِنَاءِ
مَاتَ التُّقَى وَالزُّهْدُ ثُمَّ بَقِيَّةٌ
لِلْأَوَّلِينَ بِمَوْتِ ذِي الْإِرْوَاءِ
إِنْ قِيلَ عَنْ زُهْدٍ فَأَنْتَ نَمُوذَجٌ
يَصْطَفُّ غَيْرُكَ فِيهِ دُونَ وَرَاءِ
خَيْرُ الْبِنَاءِ عَلَى الْبِقَاعِ مَسَاجِدٌ
آثَرْتَهَا وَاللهِ فِي الْإِثْرَاءِ
يَا رَبَّنَا ارْحَمْ شَيْخَنَا أَكَوْمَنْكَيْهُو
عَبْدَ اللَّطِيفِ وَكُنْ مَعَ الْأَبْنَاءِ
عَلَّمْتَنَا صَبْرَ النُّفُوسِ إِذَا طَغَتْ
وَغَرَسْتَ فِينَا نَهْجَ أَهْلِ وَلَاءِ
هَذَّبْتَ أَرْوَاحًا وَأَيْقَظْتَ الْهُدَى
فَكَأَنَّ فِيكَ مَلَامِحَ الْعُظَمَاءِ
يَا مَنْ نَشَأْتَ عَلَى الْكِتَابِ وَمَنْهَجٍ
كَالنُّورِ تَمْشِي فِي دُجَى الظَّلْمَاءِ
وَإِذَا تَكَلَّمْتَ اسْتَقَامَتْ لَفْظَةٌ
فَتَخَشَّعَتْ مِنْهَا ذَوُو الْأَهْوَاءِ
نَمْ فِي ثَرَاكَ فَقَدْ بَذَلْتَ حَيَاتَكَ
لِلَّهِ فِي جَهْرٍ كَذَاكَ خَفَاءِ
نَمْ مُطْمَئِنًّا فَالْقُلُوبُ حَزِينَةٌ
لَكِنَّهَا تَدْعُو بِكُلِّ رَجَاءِ
يَا حَامِلَ الْآيَاتِ فِي وِجْدَانِهِ
قَدْ كُنْتَ حَيًّا وَاعِظَ الْأُدَبَاءِ
مَنْ لِلطُّلَابِ إِذَا افْتَقَدْنَا صَوْتَكُمْ؟
مَنْ يُوقِظُ الْأَرْوَاحَ فِي السَّهْوَاءِ؟
ذِكْرَاكَ لَا تُمْحَى وَإِنْ طَالَ الْمَدَى
يَبْقَى شُعَاعُكَ دُونَمَا الْإِطْفَاءِ
نَبْكِيكَ لَا جَزَعًا وَلَكِنْ لَوْعَةً
فِي الْقَلْبِ تَبْقَى حَسْرَةً بِرِضَاءِ
رَبَّاهُ إِنَّ الْعَالِمَ الْوَرِعَ الَّذِي
وَافَى إِلَيْكَ بِطَاعَةٍ وَحَيَاءِ
فَاجْعَلْ لَهُ فِي الْقَبْرِ رَوْضَةَ جَنَّةٍ
وَاغْفِرْ ذُنُوبًا فِي رِضًا وَهَنَاءِ
وَارْفَعْ لَهُ فِي الْخُلْدِ أَعْلَى رُتْبَةٍ
وَاجْعَلْ لَهُ فِي الْحَوْضِ شُرْبَ نَقَاءِ
مَا مَاتَ مَنْ نَشَرَ الْعُلُومَ بِحِكْمَةٍ
بَذْلًا لِطُلَّابٍ بِدُونِ رِيَاءِ
مَا مَاتَ مَنْ عَقَدَ الدُّرُوسَ بِنُورِهِ
وَوَعَى الْفُؤَادُ بِحُسْنِهِ وَذَكَاءِ
إِنْ غَابَ وَجْهُ النُّورِ فَالْعِطْرُ الَّذِي
خَلَّفْتَهُ يَبْقَى مَدَى الْأَرْجَاءِ
تَبْكِيكَ أَفْئِدَةٌ تَذَكَّرَ صَوْتَكَ الْ
مَحْمُودَ فِي التَّلْقِينِ وَالْإِلْقَاءِ
كُنْتَ الْإِمَامَ عَلَى مَنَابِرِ عِلْمِنَا
تَأْتِي بِحُكْمٍ رَاجِحٍ وَسَنَاءِ
يَا حَافِظَ الْآيَاتِ أَنْتَ دَلِيلُنَا
إِنْ ضَلَّ رَكْبُ السَّيْرِ فِي الْبَطْحَاءِ
سَمَتِ الْمَكَارِمُ حِينَ قُمْتَ مَقَامَهَا
وَمَضَيْتَ لِلْعُلْيَا بِلا اسْتِعْلَاءِ
يَا مَنْ دَفَنْتَ الْمَالَ تَحْتَ فِرَاشِهِ
وَعَدَلْتَ نَحْوَ الرُّوحِ فِي الْغَبْرَاءِ
يَا سِرَّ أَهْلِ الْفَضْلِ يَا أُنْمُوذَجًا
فِي الزُّهْدِ وَالتَّقْوَى وَفِي الْآرَاءِ
يَا رَبِّ فَاجْزِ أَلَادُفَي خَيْرًا عَلَى
عَدَدِ الْحُرُوفِ مَصَاحِفِ الْقُرَّاءِ
وَاخْتِمْ لَنَا بِالْخَيْرِ إِنْ صِرْنَا إِلَى
تِلْكَ الْقُبُورِ أَيَا مُجِيبَ الدُّعَاءِ