تخطَّ إلى المحتوى

لثوبك إن ثوبك أرجوان

غير معروف

٣٦ بيت

المتفرقات

لَثوبُك، إن ثوبك أرجوانُ

تهيّب أن يطيف به الزمانُ

تلقّفك اللظى بطلاً شهيداً

وماتَ على أريكته الجبانُ

فللنَّسمَ الروائح والغوادي

عليك وحول قبرك مِهرجانُ

إذا عبرت به اختضبت يداها

ورنّحها الصِّبا، والعنفوانُ

حنوتُ أضمّه ألقأ، وطيباً

لأن الفجر حولك ديدبانُ

أتيت إليك يحملني حنيني

وأصدق مايجيش به الحنانُ

إذا قلت: الشهيدُ انهلَّ فجر

على شفتيَّ، واعتذر البيانُ

عطاؤك لا الزمان يُحيط فيه

على سَعَة الزمان، ولا المكانُ

خبأتُك في السريرة، في الحنايا

وتخبيءُ نشوة العِنَب الدنانُ

وهذا الشاطىء الخضِلُ المدمّى

تعندم رمله، والصحصحانُ

وكان - ومايزال - له حنين

وشوق للشهادة، وافتتانُ

وظل له، لكل كثيب رمل

علی شطآنه خطر، وشانُ

وقيل: مشت مواكبه حزانی

إليك، وصدّق الخبرَ العيانُ

أخذتَ رقيق طبعك من هواه

فرفُّ نسيمه عَطِرٌ لِيانُ

وعلّمنا شموخك كيف ندّت

لتسكن جارة القمر القِنانُ

فهل نزل الربيع نديّ ظلّ

هناك؟ وهل تبرجّت الجِنان؟

وهل حليت، ونيسنت الروابي

أم افترش السفوح الزعفرانُ؟

وسقسق جدول الوادي، وغنّى

وضاحك عدوتيه الأقحوانُ؟

يبعثرنا اللظى مِزقاً بديداً

ويضحك من تمزّقنا "فلانُ"

وتشهق في الدُجا مُهج الثكالى

وتغنج في أسرّته الحسانُ

إذا استبقَ الجيادُ، فأيّ بدع

يطالعنا، إذا حرن الأتانُ!!

يعوّق ركبنا عن غايتَيه

شِماس في المسيرة، أو حِرانُ!!

غداةَ توقّد "الجولان" كنّا

على وهج الشفار، فأين كانوا؟

يُبعثرنا اللظى فهنا ذراع

ضريج في الثرى، وهنا بنانُ

تباروا يخطبون، ولست تدري

يقيناً من يُدين، ومن يُدانُ

إذا انكفأوا، إذا عجزوا سلاحاً

فما عجز الخيال، ولا البيانُ

ولم نُخدع بما وعدوا، وكنا

على حذرٍ، وجاء الامتحانُ

وما وهنت عزائمهم.. ولكن

أذلّ من الهوان. من استهانوا

ولولا أننا عرب، وإنِّي

أغار على العروبة قلت: خانوا!!

بلادي مارج، ولهيب نار

فلا انطفأت، ولا انقشع الدخان

أتغفو القدس هانئة، وفيها

يصرّ، يفحّ، ينهش أفعوانُ؟؟

تجرّح ناغمُ الأجراس فيها

وصار كأنه النوح الأذانُ

هنا، وهنا تخلّعت البغايا

هنا، وهنا تأطّرت القِيانُ

هنا "بطلٌ" على بردى وجند

غِضاب، لا استكانَ، ولا استكانوا

إذا انفجر الحميم ترشَّفوه

وإن وطأوا لظى اللهب استلانوا

إذا بطر الزمان وغاضبوه

تضرَّع يستتيبهم الزمانُ!!