أتخبط على رمال حبك
كثور إسباني..
يعرف سلفاًً أنه مقتول.
كما يعرف أن جسده
سوف يلف بالعلم الوطني،
ويحمل على عربة مدفع،
ويدفن في مقابر القديسين
والشهداء..
أخبط تحت شمس عينيك
نازفاً من كل أطرافي
وعارياً..
إلا من قميص كبريائي.
أدخل الملعب
على موسيقى الباسا دوبلي
وصراخ القشتاليين
ورفيف مرامح الإسبانيات.
أدخله..
وأنا أعرف أن الحياة وقفة عز...
وكتابة السعر وقفة عز..
والاستشهاد بين ذراعي امرأة جميله
هو ذروة الشهاده...
أدخل الملعب..
وأنا أعرف أنني لن أخرج منه
إلا مضرجاً..
بالكحل..
والأساور..
وحرير مراوح الأندلسيات...
الشهادة...
في سبيل الشعر.. والنساء.. لا تقلقني
فهناك دائما ثمن لكل شيء..
ثمن للمرأة التي نحبها..
وثمن للقصيدة التي نكتبها..
وثمن للعطر الذي نتوضأ به..
وثم للنهد الذي نتزحلق كالأطفال
على مرتفعاته الثلجيه!!
أنا وحدي..
تحت سماء عينيك الصافيتين
كسماء البحر الأبيض المتوسط.
أواجه وجهك الجميل..
وموتي الجميل..
بفرح لا ضفاف له.
وأتلقى مبتسماً
طعنات أنوثتك
القادمة من الجهات الأربع...
أنا الأندلسي الأخير
الذي جاء يطالب بحصته
من ثياب أبيه..
وخصلة من شعر أمه..
وقصيدة من ديوان ابن زيدون..
وخاتم من خواتم ولادة بنت المستكفي..
وآخر خيط من خيوط السجاده
التي صلى عليها عبد الرحمن الداخل..
أنا الأندلسي الأخير
الذي ضاع كل مفاتيحه
في مياه برشلونه..
ومياه الإسكندرونه..
ومياه حيفا..
أنا الأندلسي الأخير
المتسول على أرصفة غرناطه
وأنا آخر هندي أحمر..
نجا من أسنان كريستوف كولومبوس...
أنا نزار قباني.
البدوي.. والحضاري.
واليميني... والماركسي..
والجنسي.. والعذري.
والأصولي.. والإنقلايب.
والعربي.. واللاعربي!!..
أنا الأندلسي الأخير.
أواجه وحيداً
سادية المتفرجين..
ووحشية اللاعبين..
وكاميرات السياح الأمريكيين
الذين جاؤوا من مراعي تكساس
ليأكلوا من وليمة جسدي
تنفيذاً لقرارات مجلس الأمن
وأكاذيب النظام العالمي الجديد!!..