أتاني دجلةُ المحبوبُ يبكي
ويشرقُ بالكلام من البكاءِ
فقلتُ له أراك اليومَ تشكو
وتذرفُ للدموعِ بلا حياء
وعهدي أنك الصَّوّال دومًا
إذا نكصَ الشجاعُ عن اللقاء
تُدمِّر كلَّ شيءٍ لا تبالي
وتجعل كلَّ شيءٍ للفناء
فناداني بأن الدار أضحتْ
خرابًا خاليًا من كلِّ ماء
فشادوا سَدَّةَ الثرثارِ فوقي
وشادوا جِسْرَهُ عند انحنائي
لقد قطعوا طريقي دون ذنبٍ
فأصبحتُ الشريدَ بذا الفضاء
تطلُّ الشمسُ فوقي باحمرارٍ
فتعكسُ نورَها نورَ الصفاء
هنالك يرسل الإشعاعُ سحرًا
حلالاً في الضفاف على ردائي
فكم ناسٍ رويتُ وكم حقولٍ
سقيتُ بدون أجرٍ أو جزاء
فيزهو الوردُ عبّاقًا شَذِيّاً
ويذبلُ إن صَدَفْتُ عن الرواء