تخطَّ إلى المحتوى

لا يغترر بلذيذ العيش إنسان

غير معروف

١٧ بيت

المتفرقات

لا يَغْترِرْ بلذيذِ العيشِ إنسانُ

فإنّ غايتَه موتٌ وأكفانُ

أنهاكَ أنهاكَ عن دنيا كلفتَ بها

فما يدوم على حالٍ لها شان

وإنّما هي إن طالتْ وإن قصُرَتْ

كما حكى عن خيال الطّيفِ وَسْنان

شؤونُها مثلُ ما قد شمتَها دولٌ

من سرَّهُ زمنٌ ساءتْهُ أزمان

يا غافلاً والمنايا فوق هامته

إن كنتَ في سِنَةٍ فالموتُ يقظان

أين الملوكُ وما شادوه من دولٍ؟

وأين منهم أكاليلٌ وتيجان؟

وأين عادٌ وشدّادٌ وما ملكوا؟

وأين ما ساسه في الفُرس ساسان

حوادثُ الدهر أجناسٌ منوّعةٌ

ولليالي مسرّاتٌ وأحزان

وكلّ فاجعةٍ تُسلى وإن عظمتْ

وما لما حلّ بالأوطان سلوان

دَهَا المنازلَ خطبٌ فادحٌ جائلٌ

مُذ قيلَ قد فارق الدنيا سليمان

الألمعيّ النّطاسيّ الحكيمُ ومن

كأنّه في فنون الطبّ لقمان

عليه يا أسفًا من بارعٍ فَطنٍ

بكلّ فنّ له حذقٌ وتبيان

تبكي عليه عيونُ الصادقين كما

تبكي سجاياه أطلالٌ وأوطان

فلو تراه على الأعواد مُحتمَلاً

لهَالَكَ الأمرُ واستهوتْك أشجان

لو تدري يا موتُ من أرديتَ كنتَ إذًا

حليفَ وجدٍ ومنك الفكرُ حيران

سلبتَ جيدَ العلا عقدًا محاسنُهُ

تزهو كما تزدهي بالنّورِ أفنان

والشهب تفديه لو يُفدى بأنفسها

ولو غدا المشتري منها وكيوان