تخطَّ إلى المحتوى

يا سائلي عن ذي المحبة فاسقني

غير معروف

٢٠ بيت

المتفرقات

يا سائِلي عَن ذي المَحَبَّةِ فاسقني

كأساً لذيذاً لونُها حَمراءُ

عوناً لقلبٍ يروِ قصّةَ هالكٍ

عوناً لِروحٍ إذا أمعنت سوداءُ

فَاحَ الدُّخانُ حَتَّى أذابَ بَياضَها

ورديدُها بًعدَ الهَوى شَمْطاءُ

والزَم بِذِكركَ وائْتِ كُلَّ تعوُّذٍ

وامسك بنَفسِكَ فالهَوى صَبّاءُ

واسْتُر بكَفِّكَ عَينَ وجهِكَ إنَّهُ

قلبُ المُحِبِّ سِرُّهُ الإفشاءُ

ذا الحُبُّ يأخُذُ بالقُلُوبِ فيسْبِها

نَحوَ الثُّرَيّا، فالثّرى إرداءُ

يُعطي فيُكرِمُ ثُمَّ يَسلبُ مُهجةً

دونَ اعتِراضٍ سَلبُهُ الإعطاءُ

كأنَّ قلبكَ في يَديهِ مُقَلَّبٌ

كأنَّ قولكَ في الأسى استهزاءُ

وتَراكَ في يَومِ اللِقا كسحابةٍ

في ليلةٍ طرَّاقَةٍ ظلماءُ

أتاها البدرُ حتّى أنار رُبوعَها

فَسَوادُها بَعدَ اللِقا إيضاءُ

وتَفدِ الحبيبَ بمقلتيكَ ونورها

وتُعطي دُونَ عَدٍّ ما يَشَاءُ

وتَراكَ تُقدِمُ في وِفاقِ هَواكُمُ

وتَهجُرُ مَنْ بالعَذلِ قَدْ جاؤوا

كأنَّ مَن يهوى لا أهلَ تأهِلُهُ

في حَضرَةِ العِشقِ كُلُّهُم أعداءُ

خوفاً يُكَفكِفُ شَوقَ حُبِّ حَبيبهِ

ألَّا يراهُ أهلُ اللومِ إذ باءوا

ويعودُ من بينِ الدّقائقِ مُحْمَلاً

بكَثيرِ شَوقٍ يُبدِهِ الإعشاءُ

يَروِ الوسائِدَ كأنَّهُنَّ صِغارُهُ

حَتَّى النُّهوضِ وكُلُّنا آباءُ

والزَمْ غرامَكَ فالحياةُ بدونهِ

سودٌ مِرارٌ أرضها بيداءُ

فيهِ تطيبُ وفي مريرهِ لذَّةٌ

فالسُّمِّ داءٌ في أصلِهِ الأدواءُ

يا سائلاً عَنْ ذي الغرامِ بِحُكمنا

فامدد يمينكَ عندنا الإفتاءُ

هذا مدادي والعُيونُ سوائلٌ

والنَّفسُ تَصرَخُ كُلُّهُنَّ فِداءُ