غِنًى لكمُ عن رشْفِ صافية الخمرِ
بشعري ولا عنها بمَبْسمها الدُّرِّي
فلا أحتسي الصهباءَ إلا تعلَّةً
بتَذكارها عند التباعدِ والهجْر
طويتُ على نار الصبابةِ أضلعي
وليس لما يَطْوي المحبُّون من نَشْر
ولا بِدْعَ أن أصبحتُ مُنهَتكَ الحشا
ولم يتواصَ القلبُ والجسمُ بالصبر
صبرْتُ على مُرِّ الصُّدود لوصْلِها
ويا ربما تحلو الحلاوةُ بالمُرّ
تُواعدُني بالوصْلِ حتى تخونَني
وهل ينفعُ الظامي سحابٌ بلا قَطْر
مُهفْهفة الأعطاف رقَّتْ فأرَّقتْ
مُحبّاً له رَقَّ الأصمُّ من الصخر
هي الظبيُ لكن أين منه التِفاتُها
هي البدرُ لا بل دونَها طلعةُ البدر
يعلِّم قِرْطاها فؤادي خُفوقَه
وعلَّم جسمي خصْرَها سقمَ الخصر
تولَّع في قلبي المُعنَّى غرامُها
تولُّعَ ذات الدَّلِّ بالنظَر الشَّزْر
وإن أنسَ لا أنسَ الوصالَ وقد بدا
فألفيتُ شمسَ الصبحِ في غرس الشعر
وعانقتُها والشَّوقُ قد ضمَّنا معًا
بخدٍّ على خدٍّ وثغرٍ على ثغر