يا موطني، صيّرتُ قلبيَ موطنا
فاهنأْ بعيشٍ لا يُكدّرهُ الفَنَا
أبدلْتُ حُبّ الناس حبّك إنّهُ
لا يستوي حُبُّ الأنامِ وحُبُّنا
وشقَقْتُ صدريَ كي تكونَ فؤادهُ
إنّي بنبضِكَ قد هُدِيْتُ إلى الهنا
إنّي اصطفيتُكَ كي تكونَ مؤنّسي
قد صِرْتُ بدْراً يومَ صرتَ لِيَ السّنَا
إنْ كُنْتَ تجمعُ في رِحابِكَ أمّةً
فلقدْ جمعْتُكَ في العيونِ وفي الضّنا
يا موطني، بل أنت موطنُ كلِّ مَنْ
أَلْقَتْ بهِ لججُ الحياةِ بأرضِنا
كانَتْ تُؤَمّلُ موتَهُ بصنيعِها
لمْ تدرِ أنّ العُمْرَ يُبْعَثُ مِنْ هُنا
فَوَهبْتهُ حتّى غدا في قومِهِ
غيثاً، يجودُ على الأيادي بالغِنَى
فَغَدا نَدَاكَ لهُ الحياةَ وقبلهُ
دولٌ أقمتَ الخُبْزَ فيها آمنا
لم تشتكيْ أرضٌ شحوبَ جبالِها
إلا مسحتَ الخدّ ثُمّ الأعيُنَا
ما خرّبَتْ يدُ حاقدٍ في أرضهِ
إلا بنيتَ إلى السلامِ مدائنا
أحييتَ بالمعروفِ كُلَّ فضيلةٍ
ماخابَ مكروبٌ تقولُ لهُ أنا
يا قِبْلتي، بل أنت قبلةُ كلِّ مَنْ
نطقَ الشهادةَ للإلهِ وأعْلَنَا
قامَتْ على الدّينِ الحنيفِ حياتُهُ
ما خابَ مَنْ بالدينِ أسّسَ لِلْبِنَا
في كُلّ وقتٍ نحو بيتك مسلمٌ
يدعو الإلهَ وبالإجابةِ أوقنا
في كُلّّ عامٍ في صعيدك أمةٌ
وقفت، فسارَ بها الخشوعُ إلى المُنَى
في قلبِ مَشْعَرِكَ الحرامِ مشاعرٌ
أحيتْ قلوباً بالمحبةِ نحونا
لو أنْكرَتْ أرْضٌ محبةَ أهلِها
ما أنْكَرتْ عرفاتُ يوماً أو مِنَى
يا موطني، عُذْراً فلفظي عاجزٌ
ولربما عَجَزَ الفصيحُ عن الثّنا
فلأنت كونٌ بالفضائلِ سابحٌ
ما أعظم الكونَ الفسيحَ ومجدَنا!!
إن كان حُبّ الأرضِ إيمانٌ فذا
عهدٌ، بأن أحيا بحبكَ مؤمنا