عقدان منفرطان في قلبي
أعدُّهما
وأثني خنصري بالليل
من أغرى المخدَّة أن تثرثر في الهزيع
وتُنكئ الذّكرى
تطوِّقني بما اقترف القصيد
وما اجترحت من الحنين؟
عقدان لا ظلٌّ أقاسمه الطريق
ولا طريق يقودني
لمحطة الوطن المخبأ في المخدَّة
مثخنٌ، عيناي زائغتان
في عقدين منفرطين ما بيني وبين مخدَّة تهذي
فأسمع وقع أيامي،
أشكُّ الآن أن شوارعا عبرت
حكاياتٍ
رسائلَ
أصدقاءَ
يكاد برق الوجد يغمرني،
فأعتصر المخدَّة
علَّ يطلع مَن معًا كنّا نخيط الفجرَ
نبني
في فراغ الحصتين
لمن سيولد بعدنا
وطناً
نبالغ في التأنق
كلما بلغ المدرس في البلاغة منتهى التشبيه
وانفتح المجازُ على الفضاء:
شوارعٌ تمشي،
مدارس تُلهمُ الصحراء سرَّ البحر،
ساحاتٌ
حدائقُ
أغنيات الليل
تنفذها النوافذ للصباح
فتنتشي الأحلام.
ينتظم البديعْ
فيداهمُ الدرسُ الجميعْ.
وتعود ثانية تثرثر في مسامعيَّ المخدَّة
آه من عقدين منحشرين في رأسي
ومن وجع التخيُّل
حين تنفلت الجهات السِّتُّ منك
على سرير لستَ تملكه
ببيت لست تملكه
بحي ليس يملك نفسه
بمدينة لفظتك في هذا الظلام.
كأنَّ سرَّك يا محمدُ كنتَ تحمله
كما مَن كان مثلَك في التَّأَنق
كلهم في هذه الساعات،
في مدن تُخبئُ في الجيوب عيونها
وتحاصر المعنىَ
يناجون المخدَّة
أن تمدَّ القلب بالوطن المشكّل في المجاز.
وهناك
في تلك الرمال الشُّعث
في الوطن المعلب
يُسحل البسطاءُ أهلُك
يُصفعون
لتستعيد السوق ساقَيْها
وتنتعش النِّخاسة.
يطرد الصَّرفُ الرديء العملة المثلى،
فتقتات الصرافة من سقوط الأرض والإنسان.
آهٍ يا التي لم ترقبي إلاّ
لماذا يا مخدَّة
تشعلين الجمرَ في قلبي
لماذا الآن،
في هذا الظلام
أعدت لي عقدين منعقدين في رأسي؟
كأنَّ الصمتَ زوبعةُ الكلام
شرارةُ التَّخييل.
إيقاع يُدَوزِنُني
فأذرف في السّرير حكايتي.
يحكى:
ستبدأُ ربما أنثى لسيدها تقول:
قد كان في زمن سحيقٍ سيدي
في رقعةٍ قُصوى من الصحراء
في وطن يقال:
أراده التاريخ ذكرى لانحسار الماء
طفلٌ صيغ من رملٍ
وأحمئ مرتين
تقدست عيناه
حُمِّلتا عيونَ الماء في عمق المجابات البعيدة
ثمَّ أغمسَ
يوم شبَّ عن القبيلة في القصيدة
ثمَّ عُمِّد بالمداد
ترنمت شفتاه بالصحراء
قال:
فضاءُ إيقاعٍ و مُتسعُ اللسان
وقال:
هذي الأرض مُنتجعٌ لكل قبيلةٍ
وهذا الرمل رحلتنا
فمن خاط الطَّريقَ؟
تسوَّرَ الأيام؟
من ورثَ الجهاتِ وعتَّقتهُ الشمسُ؟
كيف إذاً تُقامُ السوقُ للأنصاب و الأزلام؟
من نادته في الليل السَّماء؟
و من تقدَّس أو تدنَّسَ؟
من؟
وظلَّ على القبائل يعرضُ الأحلام والأحلافَ،
ظلَّ يُعيدُ للمعنى رؤاه
وللرؤى إيقاعها السِّحريَّ
قالت:
وهي تكتم شهقةً في الروح
حاصره الرّعاعْ
مولايَ
ألَّبَهُمْ هُبلْ
مولايَ
ألَّبَهُمْ هُبْلْ
واغرورقتْ
فتساقط البلورُ
كاد الليلُ يغرق في الصَّباحْ
سكتت عن الحكي المُباح.
لكنَّ ذاكرة المخدَّة تعشق الممنوعَ
تهوى الوخزَ
اشعلت الحرائقَ مرَّةً أخرى
لماذا أسقطت مَتنَ الحكاية شهرزاد؟
تلبست بالليل
والْتبست؟
لماذا صوتُ وجهكَ في الحكاية باهت الإيقاع
قالت:؟
قلت:
عقدين احترقتُ
فكيف من سكنت رؤاهُ الريحَ ؟
من قصَّ النهاية في البداية ؟
كيف ؟
لا ليلّ يُواريني فقد:
«ذهب الذين أحبهم وبقيتُ مثلَ " النص" فردا»
قالت: وفي خلْف ؟
أجبت: نعم "كجلد الأجرب"
عقدان ألتحف الحروف
خرجت من بيتي
إلى بيت القصيد
خرجت من بيت القصيد
إلى المدينة كي أرتبها
وأفتتِحَ النوافذ في البيوت
لكي تطل على البيوت
خرجت من تلك البيوت
إلى فضاء اللّٰه
أبحث عن صدى صوتي
وترياقٍ يعيد إلى الوجوه السمر بسمتها
إلى الصحراء نبرتها
خرجت
لتستعيد الأرض ذاكرة الخروج