تخطَّ إلى المحتوى

متدثرا بالأزرق السحري و الأرق المعتق

غير معروف

٦١ بيت

المتفرقات

متدثرًا بالأزرق السحريِّ و الأرق المعتق

في أقاصي اللّيل

توقظ ما تبقى منكَ في قدح المنافي

نازفًا بالحزن

فتح سيرةً آَليتَ تُغلقها

وظنَّ الشّعرُ أطمَرَها بثلج الكامل المنقوص

وحدَك تحمل الصحراءَ

والطفلُ المخبأُ فيك يضربُ باكيًا أضلاعَ ظِلكَ:

مثخنًا بالحبر تُسلمُه الحدودُ إلى الحدود

وتقتفي أَثرَ القوافل شائمًا بالنجم يا ولدٌ خُطاكَ

وما ملكتَ تعدُهُ :

ذكرىَ تُطاردها السجائرُ فيك ، يوقظها انكسارُك في المرايا

يا لَوَجهكَ !

كيفَ وجهك في شظايا الروح تقرؤه؟

وطفلتَك التي أورثتَها منفاكَ

و العامَ الأخيرَ من السَّليلِ جوازِكَ المرهون

واسمَك

كيفَ لاسمِكَ أن يُعدَ؟

وأنتَ ميمُكَ مَيسَمُ المنفىَ

مَراثِي المنكبِ الغربيِّ،

مَجلَى الرَّمل يَضربُه محارُ العمر.

حاؤُكَ حَيرةُ الصّحراء، حاراتُ الصَّفيح ، حكايةُ البحر الأُجاج.

كأنَّ مِيمَك يا محمد ماءُ من ماتوا بلفح الرِّيح في تلكَ الرِّمال الشُّعث

كانَ الصَّيفُ فيما أوفَدَ النَّاجون مقصلةً

وآبارُ الطفولة في عيون النّاس أطْمرَها الزِّحام.

فالآن كيف لدالك العطشى تشاطرك الكلام؟

الآن كيف لها تُعانق ميم مَن ماتوا وتدفعُك الأمامْ ؟

ها أنتَ مِلءَ الَمَحوِ

مِلْءَ الصَّحوِ

مِلْءَ الوَجد

مِلْءَ الفَقدِ

مِلْءَ كنايةٍ سَكرى تطيحُ برأسك المخمورِ

تَقذفُه لموج العمر ، يُغرقُه ببحر الأربعين.

كَمْ خطوةٍ بيني وبينك أيها البحرُ الحزين؟

و هل عبورُك أنْ أعدَّ الآن ما ملكت يميني؟

صرةَ الرَّمل التي خَبأتُ

مِسبحةً أهُشُّ بها على قدميَّ

عائشةَ التي رسمتْ حدودَ الضفتين

فهل لحزب البحرِ في سفري مَجادفُ

هل لحزب البرِ بعد عبور بحرِ الأربعين

مُكاشفاتُ الرُّوح في هذا الرحيل المُرِّ؟

هذا اللّيلُ يمحوني

ويُثْبتُ ما تبقىَ من خُطايَ على الطريق:

رُؤيا يُغطيها الرّمادُ

وأَخمُصين عليهما جسدٌ توغَّلَ في الغياب

وَشمَ الطفولة

حين أَذكرُ كنتُ استبقُ الفِراشَ

واصطلي بالنار قُربَ أبي

أَرتِّل "كلُّ نفسٍ..."

لم أكنْ أَدرى أذوقُ فِراقَ مَن رسمتْ خُطايَ

أمُطُ أحزاني على أمي التي

كانت تقول إذا يُعنِّفُني أبي:

مهلاً على ولدي ، فَآيُ اللّٰه ذوقُ

كان يَبسَمُ:

آيُهُ ذوقٌ ، نعم

والذَّوقُ يَسبقُهُ اللِّسانْ

اللّٰه يا أبتِ

صدقتَ

فكيف أُبلغُها وهذا اللّيلُ يمحوني

ويُثبتُ ما تركتَ من الحنين؟

بَلْ كيفَ أرسمُ سيرةً غرقَى ببحرِ الأربعين؟