ضَادٌ بِأَيَّةِ حَالٍ عُدْتَ يَا ضَادُ
بِمَا مَضَى أَمْ لِأَمْرٍ فِيهِ قَدْ ضَادُوا
أَمَّا الْعُرُوبَةُ فَالْأَهْوَاءُ تَقْذِفُهَا
وَصَادَهُمْ فِي شَتَاتِ الْأَمْرِ صَيَّادُ
تَفَرَّقُوا فِي مَتَاهَاتٍ وَأَوْدِيَةٍ
وَجَمْعُهُمْ لَوْ أَرَادُوا الْجَمْعَ آحَادُ
تَآلَفُوا لَيْتَ هَذَا الْإِلْفَ مَجْمَعُهُمْ
لَكِنَّهُمْ فِي كَمِينِ الْإِلْفِ أَضْدَادُ
تَوَحَّدُوا إِنَّ هَذَا الضَّادَ وَحَّدَهُمْ
فَكَيْفَ هُمْ عَنْ صِرَاطِ الْمَجْدِ قَدْ حَادُوا
وَغَيْرُهُمْ مِنْ شَتَاتِ الْخَلْقِ شِرْذِمَةٌ
لَكِنَّهُمْ رَغْمَ بَوْنِ الْأمْرِ قَدْ سَادُوا
أَمَا لَكُمْ يَا بَنِي ضَادٍ بِتَبْصِرَةٌ
أَمَا لَكُمْ فِي سَبِيلِ الْعِزِّ إِرْشَادُ
فَأَنْتُمُو أَهْلُهَا إِنْ كُنْتُمُو ثِقَةً
وَأَنْتُمُو لَوْ وَعَيْتُمْ ذَاكَ أَسْيَادُ
فَمِنْكُمُو سَيْدُ الثَّقَلَيْنِ مَرْحَمَةً
وَشَرْعُهُ خَيْرُ شَرْعٍ وَهُوَ إِنْجَادُ
وَحَسْبُكُمْ بِكِتَابٍ فِيهِ ذِكْرُكُمُو
وَعِزُّكُمْ مِنْهُ يَهْدِي كُلَّ مَنْ هَادُوا
لُغَاتُكُمْ مِنْهُ إِعْجَازٌ بِأَحْرُفِهَا
وَمِنْكُمُو مِنْ بَيَانِ الْقَوْلِ إِشْهَادُ
فَأَنْتُمُو مِنْ أَبَانَ الْقَوْلَ أَفْصَحَهُ
وَمِنْكُمُو طَابَ لَحْنٌ ثُمَّ إِنْشَادُ
وَفِيكُمُو كَانَ لِلشُّعْرَاءِ صَوْلَتُهُمْ
فِي ذِرْوَةِ الْفَخْرِ حَتَّى قِيلَ: قَدْ كَادُوا
وَمِنْكُمُو مِنْ خَطِيبٍ هَزَّ مِنْبَرَهُ
فَاهْتَزَتِ الْأَرْضُ إِذْ تَهْتَزُّ أَغْمَادُ
وَعِنْدَكُمْ مِنْ صَهِيلِ الْحَرْفِ مَلْحَمَةٌ
وَإِنَّكُمْ فِي زَئِيرِ الْعَزْمِ آسَادُ
وَأَنَّكُمْ كُنْتُمُو التَّارِيخَ دُرَّتَهُ
كَمْ مِنْ جُمُوعٍ سَمَتْ مِنْكُمْ وَأَفْرَادُ
أَوَّاهُ يَا ضَادُ هَلْ نَأْسَى لِحَاضِرِنَا
أَمْ أَنَّ لِلضَّادِ إِبْرَاقٌ وَإِرْعَادُ
فَأَجْمِعُوا يَا بَنِي ضَادٍ لِأَمْرِكُمُو
بِعِزَّةٍ مِثْلَمَا قَدْ عَزَّ أَجْدَادُ