يا نسمةً مثل اللمَى عذْبةً
تروي الهَوَى عن طيبِ أنفاسِها
ناشدُتُكِ اللهَ أَمِنْ فجرِها
أشْرَقْتِ أم من نَبْعِ إحساسِها
وهذه البسْمَةُ مِنْ ثَغْرِها
أو مَزْجُ ياقوتٍ بألماسِها
وكيفَ جاوَزَتْ سوادَ الدُّجَى
في شَعرِها الماتعِ في رأسِها
أما خشيتِ العنفَ في رفقِها
أما خشيتِ البأس من بأسها
وهْيَ التي تُسْكِرُ أُسْد الحِمَى
فلا تفيقُ الدْهرَ من كأسِها
وهْيَ التي تقتلُ في بسمةٍ
وهْي التي تُحيي بإيناسها
فقالتِ النسمةُ خالستُها
في غفلةٍ عن عين جُلاّسها
غافيةً تضحك أحلامها
صاحيةً في ضوء نبراسها
عوَّذتها من شرّ وسواسها
رقَّيتُها من سحر خَنّاسها
أعميتُه عنها لكي أهربَ
من ساجن الروح وحَبّاسها
تركتُها تسبح في صمتها
تضرب أخماسًا لأسداسها
كأنها الوردة في كُمّها
وأنت منها العينُ في رأسها
شبّهتُها مثل ظباء الفلا
ضاقت بها وحشةُ أكناسها
من عطرها عَبَّ الضيا وانتشى
لم يدرِ بالدنيا ولا ناسها
ملائكُ الرحمة في برجها
حارسةٌ أكرمْ بحُرّاسها!
طباعُها الحلوة من معدنٍ
غِراسُه يُنمى لأغراسها
تزفّ بشرى فرحٍ غامرٍ
كفرحة الغِيد بأعراسها
والحربُ في الحسّاد قد أُعلنت
واليومَ قد دَقّتْ بأجراسها