تخطَّ إلى المحتوى

أرأيت كيف طوالع الآمال

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

أرأيتِ كيفَ طوالعُ الآمالِ

موصولةُ الإقبالِ بالإقبالِ

تترنّحُ البسماتُ فوقَ ثغورِها

سكرى وأنتِ حِيالَها وحيالي

أَلَمحْتِنِي؟ بينَ المواكبِ مثلما

أنا قد لمحتُكِ تَخْطُرين قُبَالي

لِيْ نَشْوتانِ فنشْوةٌ قدْ أشرقَتْ

في الروحِ والأخرَى على أوصالي

في وحدةِ الآلامِ ذُبْنا فترةً

أفلا نَذوبُ بوحدةِ الآمال

اللهُ قد جَمَعَ القلوبَ شمالَها

لجَنوبِها، وجَنوبَها لشمال

وترفّقتْ نسماتُ مِصْرَ فرفرفت

في الشام بين مَرابعٍ وظلال

تحملنَ عن «بَرَدَى» أرقَّ نسيمِهِ

يَنْسَبْنَ بينَ سباسبٍ وتِلال

ومَهًا تحومُ على المواردِ في الحِمَى

وموائسٌ في الغوطتين حوالي

حتى أَغَرْنَ البانَ لَسْنَ حَوَاذِرًا

وزَحَمْنَهُ في موكبِ المختال

يا نيلُ يا بردى رويدًا بالمنَى

بطيوفِ أحلامٍ هناكَ غَوَال

يا فرحةَ الألَقِ المشَعْشعِ في الضُّحَى

تَحْكي الثنايا نُضِّدَتْ بلآلي

سُقْيا لِعَهْدِكُما الخَصِيبِ وأزهرتْ

بكُما مرابعُ فرحةٍ ومَجالي

يا نيلُ هذا الحبُّ ظِلٌّ وارِفٌ

مَثَلٌ يضُمُّ فرائدَ الأمثال

إنْ صانَ في بردَى الودادَ وحازَه

باليُمْنِ في اليَمَنِ السَّعيدِ الغالي

فلسوفَ ينتَظِمُ العروبةَ كلَّها

عَلَمٌ حَمَتْهُ وشائِجٌ وعوال

ولَسَوفَ تلْتَمِعُ النِّصَال وتلتقي

في ساحةِ الأمجادِ والأبطال

يا نيلُ في بَرَدَى وفي أَعْراقِهِ

سِرٌّ وعتْهُ شَوامِخُ الأجيال

ما زال أَمْسِ جهادُهُ وجِلادُه

حيّاً حياةَ عظائم الأعمال

ولَئِنْ أُعِزَّ طريفُهُ بِتَليدِه

فَلَذاكَ فَأْلُ العُرْبِ أطيَبُ فال

فَلْتَحْيَ يَعْرُبُ بعدَ طولِ سُباتِها

ولْتَهْنَ بعدَ قطيعةٍ بِوِصَالِ

ويفوحُ من أرجِ «العَقِيقِ» و«رامَةٍ»

و«المنْحَنَى» و«عَذيبِها» والضَّال

أَرَجُ النبيِّ محمدٍ ورحابِهِ

وربوعه وصِحابه والآل

جَمْعُ الأحِبَّةِ لم يكنْ بمُحَرَّمٍ

مثلَ اتحادِ العُرْبِ غير مُحَال

فَلْتَضْرَعي للهِ مِثْلَ ضَراعَتِي

عِندَ البُكورِ وَروْعَةِ الآصَال

أنْ لا يطولَ بنا النَّوى فقلوبُنا

لم تَحْتَمِلْ في الحُبِّ أيَّ مِطال

رُحْماكَ يا مَنْ لا يُخَيِّبُ راجيًا

يا عالمَ الأسرارِ والأحْوال