تخطَّ إلى المحتوى

جاءت تعاتبني في ليلها الغسق

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

جَاءَتْ تُعَاتِبُنِي فِي لَيْلِهَا الْغَسَقِ

تَرْنُو بِعَيْنٍ كَضَوْءِ النَّجْمِ بِالْأُفُقِ

وَقَالَتِ الصَّبْرُ قَدْ ضَاقَتْ مَسَالِكُهُ

وَالدَّمْعُ فِي مُقْلَتِي جَارٍ بِلَا رَمَقِ

أَمَا تَرَى جَسَدِي وَهْنًا يُكَابِدُهُ

حَرُّ الْفُؤَادِ وَمِلْحُ الْحُزْنِ بِالْعَرَقِ؟

أَمَا تَرَى طَيْفَكَ الْبَاكِي يُؤَرِّقُنِي؟

كَأَنَّهُ وَجَعٌ مَنْسُوجٌ فِي الْحَدَقِ

أَصْبَحْتُ فِي وَحْشَةٍ لَوْلَا تَذَكُّرُكُمْ

مَا كَانَ لِي مِنْ ضِيَاءٍ يُرْتَجَى بَزَقِ

أُدْنِي يَدَيْكَ لَعَلَّ الشَّوْقَ يُطْفِئُنِي

وَيَسْتَرِيحُ لَهِيبُ الْوَجْدِ فِي خَلَقِ

فَقُلْتُ: يَا زَهْرَةً نَاحَتْ بَوَارِقُهَا

لَا تَذْبُلِي، إِنَّنِي عَائِدٌ وَمُتَّسِقِ

إِنَّ الرُّجُوعَ إِذَا شِئْتِ اسْتَقَامَ لَنَا

كَالسَّيْلِ مُنْحَدِرٍ مِنْ شَاهِقِ النَّزَقِ

لَكِنَّ دَائِي عَنِيفٌ، لَا يُكَابِدُهُ

إِلَّا جَلَدُكِ فِي صَبْرٍ عَلَى الْقَلَقِ

فَقَالَتِ: الْعُمُرُ يَمْضِي لَا مُرَاوَغَةٌ

وَلَسْتُ أَصْبِرُ حَتَّى زَهْرُنَا يَذِقِ

قَدْ كُنْتَ لِي كَنَسِيمِ الْفَجْرِ مُرْتَشَفًا

وَالْيَوْمَ عُدْتَ نَصْلَ السَّيْفِ بِالْعُنُقِ

أَأَنْتَ تَدْرِي بِحَالٍ أَحْرَقَتْ دَمَنَا؟

وَالشَّوْقُ فِي مُهْجَتِي نَارٌ بِالْوَرَقِ

أَأَنْتَ تَدْرِي بِلَيْلٍ طَالَ مُعْتَكِرًا؟

لَا الصُّبْحُ يَأْتِي، وَلَا تُرْجَى الْأُفُقِ

إِنِّي سَأَلْتُ دُعَاةَ الطِّبِّ عَنْكَ فَلَمْ

أَلْقَ الْجَوَابَ سِوَى دَمْعٍ بِالطُّرُقِ

وَرُحْتُ أَبْكِي، وَلَيْلُ الْبَيْنِ يُؤْلِمُنِي

وَكُلُّ مَنْ حَوْلَنَا مِنِّي عَلَى فَرَقِ

فَقُلْتُ: يَا مُهْجَتِي، لَا تَجْزَعِي أَبَدًا

قَدْ يَنْقَضِي الْكَرْبُ، فَالرَّحْمَنُ صَدَقِ

لَا تَحْرِقِي كَبِدِي بِالشَّكْوَى وَإِنَّ لَنَا

فِي حُسْنِ ظَنِّكِ بِالْأَقْدَارِ مُنْطَلَقِ

إِنِّي أُحِبُّكِ، وَالْحُبُّ الَّذِي اتَّقَدَتْ

نَارُ الْجَوَانِحِ فِيهِ لَيْسَ بِالزُّلَقِ

فَامْسَحِي دَمْعَكِ الْمَسْكُوبَ عَنْ وَجَنٍ

وَارْحَمِي الْقَلْبَ لَا تَسْتَكْثِرِي أَرَقِ

مَا زِلْتُ أَذْكُرُ كَفًّا لَامَسَتْ كَفِّي

كَأَنَّهَا الْعَهْدُ بَيْنَ الْغَيْمِ وَالْبَرَقِ

وَمَا زِلْتُ أَذْكُرُ عِطْرًا مِنْكِ يَسْكُنُنِي

إِنْ رُحْتُ عَنْكِ، فَفِي أَعْمَاقِنَا طُرُقِ

قَالَتْ: وَعِزَّةِ مَنْ زَيَّنَ الدُّنَا حُسْنًا

مَا زِلْتُ أَهْوَاكِ فِي سِرٍّ وَفِي وَثَقِ

فَلَا تُطِلْ غَيْبَةً تُرْدِي بِهَا مُهَجِي

وَارْجِعْ فَدَيْتُكَ، لَا تُبْقِ عَلَى الْحَرَقِ

فَقُلْتُ: عُودِي لِأَيَّامِ الْهَوَى فَرَحًا

إِنِّي أَعُودُ، وَهَذَا الْعَهْدُ لَمْ يَفُقِ