نَجْمانِ هما أُمّي وأبي
أندى وأرَقُّ من السُّحُبِ
في وجْهِهِما شمسٌ سَطَعَتْ
فشُعاعُ النّورِ على هُدُبي
وهُما البَرْقُ إذا ضَحِكا
تَتَجَلّى أمجادُ العَرَبِ
غرَسا فيَّ الخيرَ فآتى
أُكُلًا كالْوَبْلِ المُنْسَكِبِ
سَقَياني الأخلاقَ رُوَيْدًا
وفنونَ الرِّقَّةِ والأدبِ
فتَحا عَيْنيَّ على فَجرٍ
أقطُفُهُ من وحيِ الكُتُبِ
سبَحا بي في لُجَّةِ بحرٍ
مِن علمٍ دفّاقٍ لَجِبِ
قالا لي: إنّي مُجتهدٌ
والمَجْدُ يقومُ على التّعَبِ
فاسلُكْ دربَ العِزِّ جَسورا
تَبْلُغْ حتمًا أعلى الرُّتَبِ
فإذا الجهلُ هنالِكَ يَبْكي
في عقلٍ مُنْغَلِقٍ خَرِبِ
وإذا ساءَكَ ثَمَّ حَسودٌ
فامْضِ ولا تَأْبَهْ للرِّيَبِ
دعْهُ فنارُ الحِقْدِ هباءٌ
كُنْ كالماءِ وهمْ كاللَّهبِ
واصحبْ كلَّ خَلُوقٍ أنصِتْ
لكرامٍ أفذاذٍ نُجُبِ
سِرْ مَعَ كُلِّ ذَكِيٍّ واجْعلْ
نَجْمَكَ سَبَّاقًا كالشُّهُبِ
تَقْطُفْ من آفاقِ رُؤاهمْ
دُرَرًا تَتَدَلَّى كالعِنَبِ
نجمانِ هُما أمّي وأبي
بهما أُصبِحُ نَجْمَ العَرَبِ