مطارحة
من الشيخ خلفان بن ناصر السعدي
يسأل عن هذين
البيتين
فإن تسألوني بالنساء فإنني
خبير بأدواء النساء طبيب
إذا شاب رأس المرء أو قلّ ماله
فليس له في ودهن نصيب
الجواب
سلام له تحت السرور دبيب
يجييء إليكم بالهنا ويؤوب
سلام كأنفاس الحبيب إذا سرى
به الشوق والراعي الغيور رقيب
سلام كما قد لامس الزهر في الربا
نسيم الصبا فالكون ثمت طيب
سلام كما قد داعب البدر في الدجى
فواغي الهنا حيث الفضاء رحيب
سلام وفي طي السلام تحية
تعاهد عهداً حل فيه حبيب
سلام عليكم ما ألذ سؤالكم
وأحلاه في قلب يكاد يذوب
فإن تسألوني بالنساء فإنني
خبير بأدواء النساء طبيب
إذا شاب رأس المرء أو قل ماله
فليس له في ودهن نصيب
نعم غير أني أخرق الجمع سالكا
طريقاً لعلي للسويّ أصيب
فأجدر بمثلي أن يرى العقل حجة
إذا حار مرتاب وضل مريب
فبالطبع إن الشيب للنفس صاحب
بغيض فصرماً حين لاح مشيب
ولا فرق عندي بين فحل وغادة
ولكن فرق الإدّعاء غريب
رأيت الرجال حائفين على النسا
حياتهم والواقعات شعوب
ولكنهم يشكونهن على المدى
وربت شاك وهو ثمت ذيب
فقلت وخير القول أدناه للهدى
مساساً وآراء العقول ضروب
صبوت إليها وهي حوراء كاعب
وصارمتها إذ آذنتك تشيب
بلى أنها شابت كما شبت قبلها
فما فركت لما رأتك تشيب
وقالت حبيب واحد لست أبتغي
سواه ولا نفسي بذاك تطيب
أبو ولدي لا أرتضي صاحبا به
ولو ساءني من جانبيه معيب
رضيت به منذ الشبيبة والصبا
أيجمل هجريه غداة يشيب
وقالوا لها لكن جفاك إلى التي
ضرت بك قالت إنها للعوب
تجمل مظلوم ضعيف وقد سطا
به ظالم صعب المراس صليب
وقالوا لك احفظ صحبة لشبابها
وأبنائها إن الشقاق رهيب
أتنسى زماناً كنت فيه منعما
عسيلة معسول وأنت طروب
فإن يبل منها بدرها في محاقه
فشمسك أدناها إليه مغيب
كرهت عليها الشيب لما بدا بها
أترضاك في شيب علاك كعوب
وقالوا لك ارع الله فيها فإنه
قوي ولا تنساه وهو قريب
فقلت لهم شاخت وجف نضيرها
فهل جف إلا فيك فهي دبوب
وقلت لقد قاربتها فشممت من
خياشيمها لفحاً لظاه مذيب
فعدت إلى هيفاء عجزاء معصر
أنست بها إن الشباب خلوب
نعم .. أرغمت تلك الصبيَّة نزوة
من الظلم حيث النائبات تنوب
فجاءتك جسماً دون لب وقلبها
يحن إلى غصن لحاه رطيب
وقلت ستلقى عندي الخير كله
وخير النسا حيث الخلاط يطيب
فقالت لك الشمطاء عندي فوق ما
لديك وتعريض الحسان عُيوب
ولكنها شمطاء هامت بأشمط
وللترب من تِرب رعاه نسيب
فقس ذا بذا في كل حال تر الذي
أقول وفيه للعدالة طيب
وذلك رأيي ما حييت أقوله
وإن عابه قوم فلست أعيب
سلام على الأيام وهي غزالة
يعانقها تحت الشباب شبيب
أخلفان وافاني سؤالك ضاحكا
من الرمز أزرار له وجيوب
يضم الهوى في بردتيه وينثني
إليّ وتحت السحر منه أديب
كأني لديه من سعاد وتربها
مصاب وإنى بالغرام مُهيب
فلست بعداء إليه وإن عدا
عليّ ولكني عليه نجيب
أذلله لله حتى يذل لي
وألجمه التقوى غداة يطيب
وأركبه لكن إلى مبلغ الرضا
من الله لو أن المقام عصيب
وأهفو إليه راضياً بحلاله
ولو عضني والراقيات خطوب
وأقرعه حتى يلين قياده
لو أن الليالي فيه وهي نيوب
وألعقه في الله صاباً وعلقما
لأشتاره كالأري وهو حليب
جهينة أخبار النساء مدققاً
حقائقها إن الجمال كذوب
تجاهلت حتى قد ظننتك جاهلا
وأكثر حدس الحادسين يخيب
وقمت تنادي يا لودي إليكم
فإن فؤادي بالغرام سليب
وأقبلت في أحلام نفسك سائلا
ورب سؤال جد وهو مجيب
طويت الهوى تحت السؤال وإنه
ليجدر بي أن ليس ثم أجيب
أتنكر أياماً سقتك سلافها
من الدهر صرفاً لم تشِبه لغوب
إذا رضتها ذلت وإن عدت راكباً
عليها فخير السابحات ركوب
وإن زرتها أزرت بشيرين مسحة
فأمتع بها إن البنان خضيب
وإن عدت تستسقي هواها لبانه
فأرو به إن المقام خصيب
وكم قد أتت تسعى إليك مشوقة
ينوء بها عند القيام كثيب
أأم تلك أيام تقضت وذكرها
حرام لعمر الله ثم ذنوب
رعى الله أيام الشبيبة أنها
عيون لأيام الحياة قلوب