تخطَّ إلى المحتوى

عبث الحب في قلوب العين

غير معروف

١٣١ بيت

المتفرقات

عبثُ الحب في قلوب العينِ

عبثَ العِين في الصِّبا والمجونِ

ورؤاها في سدفة الليل ضرب

من تفان أو طفرة من جنون

وهواها كما علمت هواها

بين شوق ولوعة وأنين

ومناها ضرب من الوهم والتخ

ييل بين الهوى وبين الشجون

والليالي التي تلامس فَودَيْ

ها تجلّى في بردة من لين

وبياض الصباح يبسم لكن

بالضيا بين ثغرها والجبين

وحديث الفؤاد نغمة عود

ضاحك للغرام باك حزين

ونسيم الصَّبا يداعب عطفي

ها فيهفو في حُلَّتي نسرين

يا رقاش الجلال يا بسمة الحسن

ويا زهرة الجمال المصون

يا فتاة النعيم في بذخ الملك

ويا سلوة الهوى المحزون

قصة يا رقاش يكتبها الحب

على وجنة الحسان العين

ويبيت الغرام يمسح خديها

ويُندي عذارها بالشؤون

خبرينا رقاش بالله عما

فعل الشوق عند العيون

وتلاقت على الغرام قلوب

صاديات تبوح بالمكنون

راضها الحب والخيال صبي

فانبرت في شبابها المجنون

واطمأنت إلى الهوى وهو يروي

قصص عن وصال متين

فمضت تشرب الحياة سلافاً

شابه الشوق بالزلال المعين

هاجس الحب يا جُذَيْمَةُ أقوى

من يد الملك فوق عرش مكين

فتبصّر واحذر نديمك فيه

إنه بين عينه والجفون

وتبيَّن هناك سراً ثنائي

اً فمن للثالوث في التخمين؟

لعديّ هناك همزة وصل

في الجمال المعذّب المفتون

لا تلمه ولا تلمها ولكن

لمك في الخمر مدمنا والمجون

أنت في اللهو يا جذيمة والله

و لسر الحياة غير مبين

ورقاش الحسناء تَرعى ويرعا

ها عديّ بمقلتي مستبين

خطبته لنفسها لتَهنّى

بالهوى ليلة الزفاف الديني

وأقاما الكتمان يحفظ سراً

لهما تحت خاتم ميمون

كيف يحلو اللقاء بين حبيبي

ن بلا عصمة ولا تأمين

دبّري يا رقاش وقولي

كيف يقضي المليك بالتمكين

قالت اسأله في الزواج إذا ما

ضيّع اللّبَّ في السلاف اللعيّن

فأتاه يقول والخمر تعلو

ه أبيتَ اللعن استمع تبييني

إرع ودي وضع يمين رقاش

بالزواج الكريم فوق يميني

قال خذها على الرفا وتمتع

بهواها في غفلة المأمون

أيقظا ليلة الغرام وبيتا

بِرِداها في همسة وحنين

واقضيا أشهر اللقا عسليا

ت جبيناً ينحطّ فوق جبين

بليال في لذة الأري لك

نّ رداها من أذفر موضون

يشرق البدر في دجاها ولكن

عن ثغور الهناء والياسمين

ويظل الصباح بين ثنايا

ها عيون تنساب إثر عيون

وكأن الوصال وحدة صف

ذي انتظام ما بين شدّ ولين

وكأن الحياة كأس رضاب

وكأن الرضا حديث شجون

وكأن الجمال عبد مطيع

وكأن الغرام بطش الأمين

وكأن السرور باقة زهر

وكأن الهوى تثنِّي غصون

إن حكم الزمان يا ابنة فهم

هو أقسى من شفرة السكين

لا يغّرنكِ منه تحسين حال

فهو يطوي الأسواء في التحسين

لن يعود القريب فاحتسبي الل

ه وراعيه في ثياب الجنين

إن ذلك الجنين منك لماضي

ك وآتيك سلوة المخزون

ولذاك الخال الذي كاد أن ي

فرط في العنف بين حين وحين

إن للحمل في ضنائن أحشا

ئك سراً سينجلي عن كمين

حين تلقين ذلك الملك الغا

ضب كالليث خادراً في العرين

اسمعيه يقول في غيظه الحا

قد قولا يفوح عن سجِّين

خبريني رقاش لا تكذبيني

أبحرٍّ زنيت أم بهجين

أم بعبد فأنت كفء لعبد

أم بدون فأنت كفء لدون

لا تَذلُّ الملوك قط لقَمعٍ

من قريب إذا أتى أو قرين

ورقاش الحصان لبوة ليث

أتُراها تقِر يوما لهون

أم تُراها ترى السكوت حلالاً

بل أعدت جوابها في سكون

حين قالت وللحماسة وقع

ظاهر في كلامها الموزون

أنت زوجتني وما كنت أدري

إذ أتتني النساء للتزيين

ذاك من شربك المدامة صِرفا

وتماديك في الصبا والمجون

اجتو الأرض يا عدي وبارح

ساحة الحي قبل فعل مشين

واصبري يا رقاش صبر كريم

أسلمته الدنيا لبطش مُهين

وجِدي في الجنين عمرواً إذا ش

بّ على الطوق فهو خير مُعين

وسيلقى فيه جذيمة إبنا

مخلصاً بالوفاء خير قمين

يا جذيم اتّئدْ تروَّ من الأم

ر فهذا الجنين خير جنين

إن فيه الشهم الذي سوف يرعا

ك كابن في سلمه والزَبُون

ويكون الفتى الذي سيأخذ بالثأ

ر ويعلو منصة التمكين

فادخره ليومك الأسود القا

سي لتلقى فيه خيار البنين

وضعته رقاش فانتبذت عن

أهلها موضعاً به كالسجين

شب فيه على الخشونة شبلاً

جردته الحياة صافي متون

وأتت خاله وقد حملته

وهو كالبدر في السحاب الجون

فرآه فلم يطق عنه صبراً

قال إني عليه خير أمين

إنه ابني الوحيد المرجى

إنه لن تخيب فيه ظنوني

وأتاه بالطوق يزهو عليه

كهلال في أفقه الميمون

ويحه عندما اختطفت عم

روا عليه يدا ألدّ خئون

أمن الأنس هذه اليد قولي

أم من الجن يا رقاش أبيني

أم أتاه أبوه في سدفة اللي

ل فما اسطعت رده نبئيني

أنا أحنى عليه منك فذرني

إن شأني فيه لأدهى الشئون

أنا ألقى به مصابين والثا

لث عودي بصفقة المغبون

فتولت بالحزن تذرف دمعاً

يا لعمري متى تراك عيوني

عاد عمرو فاستقبليه وداوِي

بلقاه جرح الفؤاد الحزين

وذري الطوق شب عمرو على الطو

ق فإن الحسام خير مزين

وأعديه للجلاد وللجو

د وللتاج بعد بضع سنين

احفظ الملك يا جذيمة واحذر

بطش أهله قبل قطع الوتين

وتريث ولا تخالف قصيراً

إنه خير مخلص مأمون

ما قصيرٌ بالرأي أدرى ولكن

لا يكون المأخوذ بالمستبين

تخطب الملك يا جذيمه أم تخ

طب زباءه بحصن حصين

أيزف الفحل الكريم إلا لأنثى

ولكن هناك شر كمين

فاتبع بعد ورطة الرأي بالرأي

قصير وعد إلى التحصين

وإليك العصا فبادر إذا ما ال

جند جاؤا من خلفك المطعون

إنه الخدع والمكيدة والشه

م حذور فهب غير رهين

غفلة الملك يا جذيمة أم غف

لة حب رمتك تحت الهون

إذ دخلت العرش المنيف على الزب

اء زوجا لكنه في السجون

حيث قالت أتصلح للابتن

اء مثلي وقد ترى تكويني

منظرا هائلا وشعرا كثيفاً

أين منه الوصول للمخزون

أكرمتك الزباء إذ هي قالت

للجواري في ليلهن الدجون

لا تُضيعن قطرة من دماه

فنجيع الملوك جد ضنين

يا دما قد أضاعه أهله لا ب

دع إن ضعت من خلال الصحون

لن يعود المليك يا عمرو فاقبض

قائم الملك يا أسام العرين

واجدع الأنف يا قصير ودبر

حيلة الثأر للمليك الطعين

فانتحى جانباً وحكّم فوق الأ

نف للجدع شفرة السكين

إيه زباء إن قومي كما قد

تَرينِّي بظلمهم جدعوني

أمجيراً سواك أرجو وقد جئ

ت طريدا في لبسة المستعين

فامنعيني كيدهم واصطفيني

تجديني للسر خير أمين

فاصطفته واستخلصته وقالت

عش عزيزاً لديّ غير مهين

هذه حجرة الجلوس وعرشي

هذه غرفتي ومحراب ديني

ذاك سربي إذا خشيت عدواً

فهو كالنافقاء للتِّنِّين

فاحفظ السر يا قصير وصنه

لا تبح ما حييت بالمكنون

قال يا عمرو قد بلغت مرادي

فاغد للثأر خلف عزم متين

وابعث الجند في الصنادق تمشي

بهم العيس نحونا في سكون

وعلى الكل أنت كي تأ

خذ بالذحل من عدو مبين

فقال خذ يا قصير بادرة الأم

ر منونا للخصم أثر منون

هذه العير يا قصير توافي

ك عليها عمرو خلال المئين

فانتظرها واستقبل الجيش فيها

فأنا بالوفاء خير مدين

فافتح الباب فهي فرصة عُمر

ولأنت المدين بالتمكين

ربة الملك هذه العير تسعى

فانظريها قالت بحق أروني

أحديداً أم جندلا في مطاها

حملت أم أساوداً من طين؟

هكذا العقل والذكاء ولكن

قدر الله واقع التكوين

دخلت حصنها الجِمالُ توالى

واحدا إثر واحد مشطون

وعيون البواب تنظر لكن

في صناديق مقفلات الغضون

أيراها تمر والسر خاف

أم يرى كيف غاية المضمون

غرز الرمح الأخير بصندو

ق فباتت حقيقة المكنون

رجلا في الصندوق أحدث لما

ناله الرمح بالشبا المسنون

فسرت صيحة فبادرت الزب

اء للسرب خوف شر المنون

فرأت عَمرَوها وكان لديها الس

م في خاتم بَنانَ اليمين

فرمته بثغرها ثم قالت

وهي تقضي مقال حرِّ رزين

بيدي لا بسيف عمرو سأقضي

والكريم الأبي غير الهجين

وإليك الزمام يا عمرو فاقبض

ه ونافر به حداة الظعون

وسق الموكب الذي حاطه السي

ف مزاناً بحلية الماعون

واسم أوج العليا به وتربع

في جلال بعزة مقرون

واستبق والزمان غايتك القص

وى وبيِّض صحائف التدوين

ولقد كنت مضرب المثل الأع

لى مقاماً وأنت خير مكين

مذ بدأت الحياة طرداً وعكساً

ورفعت الإكليل فوق الجبين

وختمت الأيام بالسعد عن مس

ك ختام يفوح عن نسرين