اليومَ أوّلُ أيامِ الخريفِ . مظلاّتُ المقاهي خذاريفٌ تدورُ
وفي السحائبِ اشتدَّ لونٌ داكنٌ . لِمَن الدنيا؟
لقد كان في أشجارها ثمَرٌ للجائعينَ ، وفي
أوراقِها مطرٌ للسالكينَ دروبَ القيظِ …
لو رجعتْ أيّامُهُ ، آنَ كانَ الكونُ مُلْتأَماً لأهلِهِ
ومَعاداً للفتوّةِ … ، يا
صامتاً
تجلسُ بين الناسِ ، في المقهى ( أو الحانةِ ) ، عصراً
ترقبُ الآتينَ
أو تأخذُ شيئاً
وتلُفُّ التبِغَ الأسودَ ( أحببتَ فرنسا دائماً )
ثمّتَ شيءٌ غامضٌ ينبضُ إذْ تجلسُ بين الناسِ …
لكنكَ لا تعرفُ في المقهى سوى الساقيةِ المشغولةِ
اليومَ أوّلُ أيامِ الخريفِ … ترى ذوائباً من مديدِ العشبِ
ترفعُها ريحٌ ، وتخفضُها ريحٌ . وثَمَّ خيولٌ
تقتفي أثراً بينَ المَعاشِبِ ، في مَرْجٍ بلا أَثَرٍ .
أنصِتْ لأنفاسِكَ :
الأمطارُ قادمةٌ …
و
خائفٌ
نَبْضُكَ … في المقهى أتى رُكّابُ موتورسِيكِلاتٍ .
مثلَ ما شاهدتَ في الأفلامِ : عشرينَ ، أقاموا ما أقاموا ،
وانتهَوا في بَغتةٍ .
رَعدٌ .
لقد أجفلَت الخيلُ ...
وهذا
اليومَ أوّلُ أيامِ الخريفِ . تَناوَحَ النحاسيُّ والصفصافُ
.
يهطلُ كالتفّاحِ ، أخضرَ ، وَبْلُ الكستناءِ ؛
ولا سناجيبَ
لا طيرٌ
ولا قططٌ …
فاليومَ أوّلُ أيامِ الخريفِ .
أَقِمْ ، إذاً ، في مَهَبِّ الريحِ
سوفَ ترى الثعالبَ
الفجرَ …
أنتَ ، الآنَ ، تصطحبُ !