ظَلِّي هنالك في البعادِ مؤبَّدا
ما عدتِ تحتاجين عطفي يا هدى
أوقفتُ عنك جميع أنواع الفدا
ما عاد في طوقي أمد لك اليدا
إني تزوجت المآسي عَنوة
وهي الولود كمثل أحقاد العدى
قيلَ: البعاد هو الجفاء هو القِلى
وبقبره يُحْدى الغرام ليُلحَدا
صيَّرْتنا نحيا الحياة بلا مُنى
والبيت أصبح داجياً متسَهّدا
مهما ترومي أيَّ صلحٍ بيننا
لا تأملي فالصفُح لن يتجدَّدا
إنْ عدتِ عودي دون أن تتقربي
منِّي فإن البُعْدَ أصبح أجْوَدا
كنت الوضيئة من قديمٍ إنما
خبَتِ الوضاءة دون أن تتوقَّدا
أضحى هواك اليعربيُّ مُكّنّدا
وجعلتِ عيش المخلصين مُنَكَّدا
لن تستطيعي العيش بعد "تكَنُد"
في الشام لكنْ قد ترَينَ تشرُّدا
كنا قديماً عاشقَينِ ونعتلي
عرش الغصون وخافقانا غرَّدا
كنا نعيش سوية في معبدٍ
وفقدتِ بعد البُعد عني المعبدا
كنا نعيش سويةً بسعادةٍ
جسماً وقد صرنا جثامين الرَّدَى
كنَّا إذا ألقيتُ طرفي يمنة
أو يُسرة.. تتبَّعين المشهدا
كنت الغيورَ عليك مغوار الفدا
أخشى عليك من الشعاع إذا بدا
كان الغرام العاطفيُّ مجدَّدا
في كل صبحٍ قبل أن يتبددا
آليتُ ألا ألتقي بك مطلقاً
وإذا تصادفنا أديرُ المقودا
القلب أصبحَ من بعادك جلمدا
منه سأصنع منجنيقاً مرعدا
أضحى البِعاد مُحبَّباً لطبيعتي
من بعد أن أصبحتُ منكِ معَقَّدا
ظلي هناك فلن أموتَ توَحُّدا..
بل سوف أحيا ناسكاً متزهدا
مضتِ اللذائذ كلها ما بيننا
وغدوتِ في رأيي العذولَ المفسدا
مَرَّ الزمان وقد فقدتُ مداركي
من بعد علمي أن حبك جُمّدا
أنا مِن قديمٍ شاعرٌ بتغيُّرٌ
متوقعٌ أضعاف ذا أن أشهَدا
غيبي فما لكِ قَطُّ في نفسيتي
مأوىً وتحناني عليك تمرَّدا
إني لأرجو أن أموت بدون أن
يأتي لسَمْعي منك لو رجْعُ الصدى
مهما تنوحي أو تُجِيدي الاْجتدا
قلبي تماماً عن غرامك قُيِّدا
إياك أن تأتي فبيتي أوصَدا
أبوابه ويقول: لا عادتْ هُدى
كلا.. تعالي أنت وحدكِ غايتي
وإليك قد هيّأت قلبي مَعْبدا..
لا أستطيب العيش دونك لحظة
بغرامنا نحن اكتشفْنا السَّرمدا
بجهادك الواعي أشدنا السؤددا..
لولاك بعد الله كنت بلا نَدى..
هيا نعِشْ في عزةٍ فأمامنا
فرصٌ تتيح لنا الحياة الأرشدا..