أنا ذَلكَ المَجْنونْ
أَنَا ذَلِكَ الرَّجُلُ الْمَجْنُونْ،
الضَّائِعُ بَيْنَ عُيُونِكِ وَالظُّنُونْ..
تَرَكْتُ الْعَالَمَ خَلْفِي وَارْتَحَلْتُ؛
حَتَّى أَعِيشَ بِحُبِّكِ أَلْفَ كَوْنْ.
قُلْتُ لَكِ: "أُحِبُّكِ"… دُونَ خَوْفْ،
دُونَ حِسَابَاتِ الزَّمَانِ أَوِ الظُّرُوفْ..
مَا كَانَ فِي قَلْبِي سِوَاكِ قَصِيدَةً،
وَوَجْهُكِ كَانَ الْبِدَايَةَ وَالْحُرُوفْ.
وَلَا زِلْتُ ذَلِكَ الْمَجْنُونْ،
أَمْشِي إِلَيْكِ وَكَأَنَّكِ الْوَطَنُ الْحَنُونْ..
لَا زِلْتُ أَرْسُمُ ضِحْكَتَكِ،
وَأُغَنِّي اسْمَكِ بَيْنَ السُّكُونْ..
وَلَا زِلْتُ… أُحِبُّكِ،
كَأَنَّ الْحُبَّ خُلِقَ لِيَكُونْ.
لَمْ أَنْشُرِ الْأَشْعَارَ إِلَّا بِاسْمِكِ،
وَلَا كَتَبْتُ اللَّيْلَ إِلَّا رَسْمَكِ،
حَتَّى اللَّوْحَاتُ الَّتِي خَبَّأْتُهَا؛
كَانَتْ تُشْبِهُ عَيْنَيْكِ… وَهَمْسَكِ.
أَنَا رَجُلٌ لَا يُجِيدُ سِوَى الْهَوَى،
كُلُّ الطُّرُقِ إِلَيْكِ… وَكُلُّ الْمَدَى..
إِنْ ضِعْتُ يَوْمًا بَيْنَ هَذَا الْعَالَمِ،
أَعُودُ نَحْوَكِ… كَيْ أَعُودَ أَنَا.
وَلَا زِلْتُ ذَلِكَ الْمَجْنُونْ،
أَحْمِلُ قَلْبًا عَاشِقًا لَا يَسْتَكِينْ..
إِنْ مَرَّ عُمْرٌ فَوْقَ عُمْرِي كُلِّهِ،
يَبْقَى هَوَاكِ بِدَاخِلِي… حُلْمَ السِّنِينْ..
وَلَا زِلْتُ… أُحِبُّكِ،
حَتَّى يَشِيخَ الْعِشْقُ… أَوْ أَمُوتَ حَنِينْ.