جئتُ أطفئُ جمرَ احتراقي وأمضي
إلى حيث يحتضنُ الصمتُ وجهي
وحيثُ تفارقُ أسرابَها الكلماتُ
متى طعنَ البوحُ أسرارَها
فحكايا الهوى لا تحبُ
الحروفَ البليدةْ
وجئت ألمّ شظايا انحناءاتِ ضوءٍ
تناثرَ فوقَ الدّروب البعيدةْ
أكفكفُ دمعَ الشّموع
التي احترقت ليلةَ العشق
علّ يعودُ الحبيبُ، ولمّا
وجئت أقولُ وداعاً
وأدفنُ في الرّملِ جفناً
يغافلُ أفراحَه وينامُ
ليحلمَ بالأمنياتَ السعيدةْ
أنا الآنَ بوابةٌ للرّحيل
تجيدُ احترافَ الخُطى الفاصلةْ
أنا المستبيحُ الهواجسَ شكّي
لينثر في دربيَ الأسئلةْ
ويقرأني عند كلّ احتراقٍ
مسيحاً يقاد إلى الجُلجُلةْ
يسائلني أوَ أقصى اشتعال
النّجوم انطفائاتُها القاتلةْ؟
على غيرِ ما موعدٍ من نقيضي
مصادفةً ربّما
حملتني أناي الشّقيةُ إسماً معاراً
ولمّا انتبهتُ
تذكّرتُ
أني تركتُ لدى شطّ دجلةَ
كفّ النؤاسيّ
تُملي الكؤوسَ
وتنتظرُ العائدينَ الحيارى
فهاتي حنانيك - بغدادُ - كأساً
ليرشقنا العشقُ غمزاً
فلسنا - وإن تحسبينا - سكارى
وفكّي رباطَ قميصِكِ شيئاً
سيهذي الجليدُ ويعرى
كما تتعرّى العذارى
لكم عذبتنا الغواياتُ - بغدادُ
لكنّما عذّب القلبَ أكثرَ
إنّ الغواياتِ خلفَ مواجِعنا تتوارى
ويا أنتِ
يا طعنةً ثمّ أخرى
دعيني أعيد اختزالَ قصائدِ حبّي
وأتلو على شفتيكِ ارتعاشاتِها
ثمّ إنّي إلى شفتيك
من الحبّ أبرا
وأرجوكِ أن لا تُذلّي الحروفَ
ولا توقفيها أمامَ انكسار أريجِ البنفسج
لا ترهقيها
هنا الطّعنُ أوجعُ من غيره
سأسألك الصّمتَ
فالصمتُ يغسلُ جرحَ النّخيل
ويُحسنُ في سرّه الاعتذارا