غافلتني المواقيتُ
مذ تركتني المراكبُ فوق الرّصيف
أُعوّذُ وهمي بعاشقةٍ
ربّما تُتقنُ البحثَ عن عاشقٍ
تحتُ قلبٍ ركامْ
تقاسمُني لغةَ الكشفِ
حين تجيءُ السؤالاتُ
موغلةً في اختبارٍ جديدٍ
ومثقلةً باشتعالٍ غمامْ
ضربتُ بريشتيَ المزدهاةِ بكلّ التلاوين
لوناً فلوناً
فما اتشحتْ لوحتي ببريقٍ
سوى ما ترسّم في وجه ثكلى
من الإبتسامْ
تهجّيتُ حزني هنالك
حرفاً فحرفاً
فعدتُ وحزنيَ عشقٌ مسجّى
على أحرفٍ من رخامْ
تمنيت لو ينطقُ الصمتُ يوماً
تمنيت يستلُّ خنجرَه الثَّملُ السَّمْرَقَنديُّ
حرفينِ بوحاً
ويقتلُ كلَّ الكلامِ الكلامْ
حرفانِ بوحاً
ونُشعل وجد الشواطئ بالشَّغف النورسيّ
ليطلقنا حيث يعتذرُ الأنبياءُ من الله ساعةَ عشقٍ
ولسنا نبيّين
لكنَّهم مثلُنا
جسدٌ ينحني عند مُنعطَفِ الخصر
يبحثُ عن قُبلةٍ ضيّعتْ دربَها في البساتين
واللّيلُ يُدخلُ أسرارَهم في الظّلام
وثمّة للبوح أشياءُ أخرى
كمثلِ اختلاجِ المواقدِ
والجمرُ بالجمرِ أدرى
فكيف اصطبرْنا
وحين دنى، فتدلّى، وكاد
تعمّدتِ إطفاءَه بالضَّرامْ
فيا ليت كنتِ اختصرتِ المسافة
ما بين وصلي وهجري
بموتٍ غرامْ
ويا ليت أعلمتِني قبل نزفِ صلاتِيَ
أن المحاريبَ تابتْ عن الرَّبّ عشرينَ عاماً
وحجّت لشيطانِها منذُ عامْ
إليك اعترافيَ
إنّي أكاد أشكّ بكلّ المرافئ حُبلى
وأوشك أجزمُ أنّ يد الموج
قد لقّحتها بماءٍ حرامْ
السماءُ التي غلّفت حبّنا
نثرت كلّ أشواقها بيننا
فتعالي نعلّق مفاتيح آثامنا بالنّجوم
ونطلقُها حرّة من لجامْ
تعالي فما ملّت الشفتانِ الصلاةَ
وما تعبَ النَّهدُ من صخَبِ الذِّكرِ فوقَ الشّفاهِ
تريد الصلاةَ مسافرةً فوقَ نهدِكِ تمّاً
وإلا الصلاةَ
فإنّ الصلاة لنهدٍ
تنزّلُ ليلاً تمامْ