تخطَّ إلى المحتوى

أتيت إليك مجروح المشاعر

غير معروف

٣٥ بيت

المتفرقات

أَتَيتُ إِلَيكِ مَجرُوحَ المَشَاعِرْ

مِن الزَّمَنِ الذي يُدعَى "مُعاصِرْ"

أَتَيْتُكِ يَا سُلَيمَى فَامنَحِينِي

جَوَازَ مُرُورِ مَجرُوحٍ وحَائِر

هَرَبتُ إِلَيكِ مِن زَمَنِ التَّجَنِّى

عَلَى الأَنسَامِ والطَّيْرِ المُهَاجِر

وجِئتُكِ لَاجِئًا، حُلمِي بِصَدرِي

وأَقلَامِى وآلافُ الدَّفَاتِر

سَيَقرَؤُهَا عَلَيكِ لِسَانُ قَلبِي

لَعَلَّكِ تُشفِقِينَ عَلَى المُغَامِر

ويَعلَمُ قَلبُكِ الوَردِيُّ عَنِّى

فَيَحكِى لِلبَوَادِى والحَوَاضِر

قَطَعتُ إِلَيكِ سَيرًا أَلفَ عَامٍ

جَمِيعًا قَد أُحِيطَتْ بِالمَخَاطِر

لَعَلِّى أَجتَنِي وَردًا جَمِيلًا

سَقَتْهُ بِخَدِّكِ السُّحْبُ المَوَاطِر

وأَنهَلُ إِنْ ظَمِئتُ المَاءَ عَذبًا

نَقِىَّ الأَصلِ مَوثُوقَ المَصَادِر

أَتَيْتُكِ يَا سُلَيْمَي، عَطِّرِينِي

بِعِطرِ الحُبِّ فِي الزَّمنِ المُسَافِر

فَإِنِّي قَد سَئِمتُ هَوَاءَ عَصرِى

وقَد خَنَقَتْهُ أَدخِنَةُ المَحَاجِر

تَفُوحُ رَوَائِحُ "البَارُودِ" مِنهُ

ولَونُ المَوتِ فِي صَمتِ المَقَابِر

أَتَيْتُكِ جَائِعًا لَو تُطعِمِينِي

أَكُونُ لِفَضلِ جُودِكِ جِدَّ شَاكِر

أَتُوقُ لِحَلْبَةٍ مِن ضِرعِ شَاةٍ

وتَمرٍ تُطعِمِينَ بِطِيبِ خَاطِر

تَعامَتْ أَعْيُنُ الحُسَّادِ عَنهُ

ولَم تَمسَسْهُ - غَدرًا - كَفُّ غَادِر

أَتُوقُ لِخَيمَةٍ تُؤوِى شَتَاتِى

فَإِنِّي لَستُ أَحفَلُ بِالعَمَائِر

فَمَا جَدوَى قُصُورٍ شَامِخَاتٍ

سَكَنَّاهَا وقَتَّلْنَا الضَّمَائِر

أتُوقُ لِنَظرَةٌ بِالشَّوقِ حُبلَى

تُعِيدُ لِخَافِقِي نُورَ البَشَائِر

فَإِنِّى أَكتَوِى مِن نَارِ عَصرِي

ويُضنِينِي الأَسَى إِنْ لَمْ أَجَاهِر

تَعَالَىْ نَقرَأ الكُتبَ اللَّوَاتِي

جَلَبتُ مَعِى ونَفتَرِشُ الدَّفَاتِر

فَهَذَا دَفتَرُ الجَوعَى بِعَصرِي

يَكَادُ بَهَاؤُهُ يَجلُو النَّوَاظِر

فَهَلَّا أَبصَرَتْ عَينَاكِ طِفلًا

طَوَاةُ الجُوعُ، أَعيَتْهُ الفَوَاقِر

تَكَادُ ضُلُوعُهُ تَهوِي لأَرضٍ

يُشَاطِرُ نَمْلَهَا قمَحَ البَيَادِر

وهَذَا دَفتَرُ الحَربِ افتَحِيهِ

فَلَيسَتْ حَربَ أَسيَافٍ بَوَاتِر

ولَكِنَّ المَعَارِكَ فِي زَمَانِي

تُحَرِّكُهَا الأَشِعَةُ والنَّظَائِر

فَمَا "حَربُ البَسُوسِ" وإن تَمَادَت

تُضَاهِي عُشرَ حَربٍ بِالذَّخَائِر

وهَذَا مَا تَيَسَّر مِن كِتَابٍ

عَنِ الإِدمَانِ فِى زَمَن المَجَازِر

وعَن هَدمِ الحِجَا بِمُخَدِّرَاتٍ

تُمِيتُ القَلبَ، تَستَلِبُ البَصَائِر

وذَا صَفحَاتُهُ تَحوِى كَثِيرًا

عَن الإِرهَابِ، أَلَّفَهُ مُقَامِر

وصَنّفَ مُحتَوَاهُ عَلَى هَوَاهُ

وَرَبُّ الكَونِ أَعْلَمُ بِالسَّرَائِر

كِتَابَاتٌ تُشَيِّبُ يَا سُلَيْمَي

تَوَارَى تَحتَهَا دِيوَان شَاعِر

يُغَنِّى لِلسَّلَامِ ولِلأَمَانِي

بِعَصرِ القَهرِ والمَوتِ المُبَاشِر

وجَاءَكِ مِن هُنَاكَ بِبَعضِ عِشقٍ

ولَكِنْ كَيفَ خَانَتْهُ المَشَاعِر

فَخَبَّأ تَحتَ أَضْلُعِهِ غَرَامًا

عَنِيفًا ثَائِرًا فِي قَلِب ثَائِر

تَجَوَّلَ فِي زمَانِكِ ثُمَّ وَلَّى

وَعَادَ مُهَروِلًا صَوْبَ المُعَاصِر