تخطَّ إلى المحتوى

أتيت إليك مجروح المشاعر

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

أتيتُ إليكِ مجروحَ المشاعِرْ

من الزمنِ الذي يُدعى معاصرْ

أتيتُكِ يا سُليمى ، فامنحيني

جوازَ مرورِ مجروحٍ و حائرْ

أتيتُكِ و الجراحُ تقضُّ نومي

و تغرسُ فيهِ آلافَ الخناجرْ

أتيتُكِ فاقبلي بعض اغترابي

فإن الجُرحَ في الأعماقِ غائرْ

قطعتُ إليكِ سيراً ألف عامٍ

جميعاً قد أُحيطتْ بالمخاطرْ

لعلي أجتني ورداً جميلاً

سَقَتْهُ بِخَدِّكِ السُّحبُ المواطر ْ

و أنهلُ إن ظمِئتُ الماءَ عذباً

نَقِيَّ الأصلِ موثوقَ المصادرْ

أتوقُ لحلبةٍ من ضرعِ شاةٍ

و تمرٍ تُطعمين بطيبِ خاطرْ

تعامت أعينُ الحُسَّادِ عنهُ

فلم تمْسَسْهُ .. غدراً .. كفُّ غادرْ

أتوقُ لخيمةٍ تأوي شتاتي

فإني لستُ أحفلُ بالعمائرْ

فما جدوى قصورٍ شامخاتٍ

سكنّاها ، و قتَّلنا الضمائرْ

تعالي شاركيني بعض حزني

فإن زماننا بالحزن زاخرْ

فهذا دفترُ الجوعى بعصري

يكاد بهاؤهُ يجلو النواظرْ

أما أَبْصَرْتِ يا حسناءُ طفلاً

طواه الجوعُِ ، أعيته الفواقر

يُلامِسُ جسمُهُ المهزولُ أرضاً

يُقاسمُ نملَها قمحَ البيادرْ

و هذا دفترُ الحربِ ، اْتركيهِ

فليست حربَ أسيافٍ بواترْ

و لكنَّ المعارِكَ في زماني

تُحرِّكها الأشعةُ و النظائرْ

و هذا ما تيسَّرَ من كتابٍ

عن الإرهابِ ألَّفَهُ مُقامرْ

و صَنَّفَ محتواهُ على هواهُ

و ربُّ الكونِ أعلمُ بالسرائرْ

و ذاكَ مُرَوِّعٌ ، لا تقرئيهِ

و تلك روايةٌ تُدمي المشاعرْ

كتاباتٌ تُشيِّبُ يا سُليمى

توارى تحتها ديوانُ شاعرْ

يُغنِّي للسلام و للتآخي

بعصرِ القهرِ و الموتِ المُباشرْ

و جاءكِ من هناك ببعض عشقٍ

طواهُ مؤججاً و بِهِ يجاهرْ

ففتَّشَ عنكِ في زمنٍ تولّى

و جابَ سؤالُهُ كلَّ العشائرْ

فلمّا لم يجدْكِ هناك ولّى

و عاد مهرولاً صوبَ المعاصرْ