قف يا صديقي عند مرسى
الشمس مسنوداً على قدم يروق
لها إذا وقفت وقد زادت
رسوخاً في الذرى وقفت
وقوف الأقوياءْ،
قف مثل هذا النخل في قيظ
الصحاري باسقاً وأسكن عيون
الحلم مبتهجاً ولملم من طريق
خريفها الممتد في المجهولِ
أوراق الرجاءْ،
كل الذين عرفتهم ليسوا جميعاً
في وجوهٍ مثل هذا الوجه حتى
ترسم الأيام أولها وأخرها
على جدران ضحكته وتجمعُ
من بساطته تفاصيل
الرجال الأوفياءْ،
لا شيئ في الوجدان أكتمه سوى
الأحزان والأمل الذي أطعمته
بيدي فتات مواجعي وسقيته من
جرحي المفتوح صهباء البكاءْ،
من أين لي بقصيدة لم تعصني
يوماً؟ ولكني ضللتُ طريقها
وأخذت أبحث في بريق المرتجى
عن أبجديتها هناك لأنني أمعنتُ
في أدمانها هذا المساءْ،
ماذا أسجل في السطورِ وكل أقلامي
بلا حبر وفي شفتي حروفٌ غادرت
صوتي وقلبي فيه سكينٌ تمزقه
فيجري من شراييني نزيف الشرق
ممهوراً بوشم الكبرياءْ؟
أنا لم أمت لكنني حيٌ بلا روح
أعيش مجرداً مني وأمشي
في الظلام مقيداً وأنام مخنوقاً
وأصحو غائباً أهفو إلى
قات وماءْ،
تلك العواصم أهدرت دمها
وتلك الحاضرات تهدمت أسوارها
جزعاً وصارت من يديها
الحرب ترمي للتماسيح
لحوم الأبرياءْ.