فؤادٌ لا يفيقُ من الغَرامِ
وجسمٌ لا يَبين من السَّقامِ
وشوقٌ ألّف الأحزان حولي
وفرَّقَ بين جفني والمنام
ودمعٌ لا نفاد له كأني
أروم به مساجلةَ الغمام
ألا لله نفسٌ جشَّمتْها
مُخامرةَ العُلا هِمَمٌ سَوام
وفي كفِّ الحضائر أسلمتها
عزائمُ تنبري مثلَ السِّهام
تقول أفيك للتقصير عذرٌ
وأنتَ ابن المفدّى بالأنام؟
أبي إسحاق فائدةِ الليالي
وبهجتِها وواسطةِ النظام
هُمامٌ أغربتْ فيه المعالي
تُقدِّمه المعارفُ كالإمام
أغرٌّ الوجه وضّاح السجايا
براء العِرض من عابٍ وذام
ولو قَسَمت مكارمَه البرايا
فقدنا في الورى طيفَ اللئام
إذا استبقَ الكرام مدى رهانٍ
بدا وهو المجلِّي في الكرام
أو اقتسموا على خطط المزايا
يكون له المعلّى في السهام
غدا المثل الشَّرودَ تُقًى وعلمًا
وحلمًا في وقارٍ واحترام
تناسينا به ذكر ابن قيسٍ
ومعروفٍ ومالكٍ الإمام
تسامى للعلا طفلاً مُعَنّىً
بكسب العلم لا كسب الحُطام
فأحرزَ في الكمال مقامَ صدقٍ
تضاءل دونه بدْرُ التَّمام
وأصبح منه هذا الدينُ يسمو
بعزِّ حِمًى وتاجٍ فوق هام
وسيفٍ في الهدى أمسَى مُحلّىً
وبالعرفان أضحَى ذا اتّسام
بهمّته تزول ذرا الرواسي
وتنهلُّ الغمائم في انسجام
عذيري من إعادته إذا لم
يهابوا سطوةَ الليث المحامي
ألمَّا يذعنوا لما تحدّى
بآياتٍ مُبيّنةٍ عظام؟
أبَوْا إلا مكابرةً فأمسَوْا
يوازون الشوامخ بالإكام
وراموا أن يدانوه فكانوا
مكان المنسِمَيْن من السَّنام
أمولَى نعمتي وعماد مجدي
ويا سندي ويا كلَّ المرام
إليك عقودَ أمْداحٍ جَلاها
صَناع الفكر في حُسن انتظام
خدمتُ بها مقامَكَ يومَ ختْمٍ
يفوق عبيرُه مِسْكَ الخِتام