هلاّ أبثُّكِ أشواقي وأشجاني
إن كنتِ عاتبةً يا أُمَّ وجدانِ
كتمتُ حبَّك دهرًا لا أبوحُ به
حتى أصونَهُ عن إنسٍ وعن جان
يجولُ ذكركُمُ في خاطري أبدًا
كأن طيفَكِ معقودٌ بأجفاني
ما ذقتُ طيبَ الكرى والليل يشهدُ لي
مَنْ لي بنومٍ وداعي الشوق ينهاني؟
هانتْ ليَ النفس وجْدًا لو رضيتِ بها
وإن كلَّ الذي يُرضيك أرضاني
يا لَهْفَ قلبي إذا لاحت بطلعَتِها
وجهٌ أغرُّ وغصنُ القدِّ من بان
إذا استبدَّتْ بيَ الذكرى خلوْتُ إلى
نفسي وأبغي سُلوّاً في ابنةِ الحان
لكنَّما الراحُ قد أذكتْ لواعِجَنا
هل تنطفي نارُ أشواقٍ بنيران؟
فكنتُ والراح مِعْوانًا على سَقَمي
كما رُضابُكِ والصَّهْباءُ سِيّان
علَّ الزمان الذي يومًا نعمتُ به
من حيث ينعمُ هَيْمان بجيران
يعودُ يجمعُ شمْلي بعد فُرْقتنا
ويستردُّ المعنَّى لهفةَ العاني
قد كان مغناكِ منا قِيْدَ أُنملةٍ
نَسْتافُ عَبْقَهُ من وردٍ وريحان
ما كنتُ أحسَب أن الدهر يُبْعدنا
عنكم فوا أسفي قد خاب حسباني