هَيَّمَنِي وَهِمْتُ بِهِ
فَظَنَنْتُهُ لِلْوَجْدِ كَأْسُ
سَكَبَتْ عَيْنَاهُ كُحْلًا
وَنُثِرَ مِنْ ثَغْرِهِ الْمَاسُ
بَيْنَ الْوَجْنَتَيْنِ قُبْلَتِي
وَلَيْسَ عَلَى التَّقْبِيلِ حُرَّاسُ
فَاحْتَرْتُ أَلُوذُ بِنَاصِيَتِي؟
وَلَفَظَ ثَغْرِيَ الْأَنْفَاسُ
وَبَيْنَ جُنُونِ اللَّيْلِ وَحُرَّاسِهِ
لَا وَزْنٌ لِلْهَوَى وَلَا مِقْيَاسُ
فَأُقِيمُ لِلْعِشْقِ مِيزَانًا
كَمَاءٍ أَثْقَلَ حِمْلَهُ الْكَأْسُ
اللَّيْلُ بِقُمْرَتِهِ مُسْتَأْنِسًا
أَرَاهُ فَارِغًا وَتَمْلَؤُهُ النَّاسُ
تَتَزَاحَمُ نُجُومُ أَحْدَاقِهِ
هَوَتْ مَعَ الرِّيحِ أَلْمَاسُ
وَمِنْ شَرَهِ شَوْقِي اغْتَتَلْتُهُ
فَتُحِيطُهُ الرُّوحُ وَالْحَوَاسُّ
وَأَنَا كَيَتِيمَةٍ عَزَاؤُهَا قَائِمٌ
وَمِنْ حَوْلِي أَعْيَادٌ وَأَعْرَاسُ
وَكَأَنَّهُ جَلِيسُ الرُّوحِ
فَخَلَتْ مِنْ بَعْدِهِ الْجُلَّاسُ