اسْتَوْطَنَتِ الْأَحْزَانُ فِي جَسَدِي..
مَنْ يُشَاطِرُنِي فِي الْجَسَدِ النُّدُبَا
كُلَّمَا هَبَّتْ رِيَاحُ الْمَاضِي
أَغْلَقْتُ بَابِي.. مَا أَصْعَبَ الصَّدَّ وَمَا أَهْزَلَ الْعَتَبَا
تَجَلَّى عَلَى الْوَجْنَتَيْنِ تَعَبِي..
أُسِرُّهُ.. فَيَزِيدُنِي اللَّيْلُ تَعَبَا
أُحَادِثُ نَفْسِي كَحَدِيثِ الْمَرَايَا..
فَأَنْكَرَتِ النَّارُ فِي حَرْقِهَا الْحَطَبَا
أَحْبَبْتُهُ حَتَّى الْوَجَعْ
كَأَدِيبٍ يَجُودُ فِي بَيْعِهِ الْكُتُبَا
أَبِيعُ أَيَّامِي عِنْدَ نَاصِيَةِ الْهَرَمِ..
وَالْمُسَبِّبُ لَا يَعْلَمُ السَّبَبَا
مَجَادِيفُ صَبْرِي نَفِدَ صَبْرُهَا..
حَتَّى تَعَالَتِ الْأَمْوَاجُ كَعَصْفٍ انْتَصَبَا
يَا لُجَّةَ الْأَوْهَامِ مَتَى تَنْتَشِرِي؟..
وَالسُّحُبُ كَمَنْ خَسِرَ الْحَرْبَ فَانْسَحَبَا
وَفِي رِمَالِ شَوْقِي دَفَنْتُ الْفُؤَادَ
وَأَدَدْتُ أَنْفَاسِي وَأَحْلَامِي وَاللَّعِبَا
وَإِنْ يَوْمًا أَمْطَرَتِ السَّمَاءُ سَأُخْبِرُهَا
بِأَنَّ غُبَارَ الْقَهْرِ دَثَّرَ الْهُدُبَا
وَبِأَنِّي لَسْتُ كَمَا كَانَتْ طُفُولَتِي
وُئِدَتْ بَعْدَ أَنْ مَلَأْتُهَا لَعِبَا