في يومٍ حزينٍ أتاني إتصال..
غَريبٌ ومِنْ غَرابَتهِ أعجَبْ.
وكأن الحياةَ تَصارعتْ لأجلهِ..
فَجَعلَ شُعوري حولهُ أَغرَبْ.
أجبتُ وقلتُ مَنْ مَعي؟
وابتلعتُ صَمتي. فقالَ: مُعجَبْ.
وسادَ السُّكونُ كما قبلَ نَوٍّ..
وكأنَّهُ يختَبرُ عَفافِي المُهَذَّبْ.
صوتُهُ كمآذنِ بغدادَ حينَ تَصدُحْ..
وأنا أُشبِهُ دِمشقَ حينَ تَتعَبْ.
حنينُهُ يُشبِهُ زقِاقَ دِياري..
وَروحي فارِسٌ نَبلهُ مُتعَبْ.
قالَ: سُروري أسَلمُ عَليكي وأَذهبْ.
تلعثَمتُ في عزّ اشتياقي..
كأنّ الروحَ مني تُسلَب.
صوتُهُ دافيءٌ كصيفٍ باغَتهُ الشِتاءُ..
فجأةً تَعرّقَ ثمّ تَذبذَبْ.
بِبُرودٍ أجبتُ :هاتِفي مَليءٌ بالمُعجَبين
ولا ضيرَ أنّكَ بي مُعجَب.
وبابي مليٌ بالزهورِ ورَسائِلُ المُحبينَ
كنهرٍ غزيرٍ أبى أنْ يَنضَبَ.
قال: أشعرُ أنَّ العيونَ أَباحتْ ..
بما نَحنُ خلفَ المَلامحِ نَرغَبْ.
أجبتُ: وما بالُ الياسمين..
تَنظُر إِليهِ بِشَغفٍ وتُسهِبْ.
وعبيري يفوحُ في البَساتين..
والصبرُ على العبيرِ أصعَبْ.
سأَخْلِي سَبيلَ عينيكْ..
سِجني أبديُّ ليس منهُ مَهربْ.
قال: لقاؤكِ عيدٌ.. هاتِ يَديكِ
وهل مِنْ قُبلةِ العيدِ مَهرَبْ؟
انهَزمَ فؤادي ودَقَ طبولَهُ..
كأنّ لديهِ مِني مَطلَبْ.
وتيني الصغيرُ ترنَّحَ ساكِراً..
راقصاً دونَما يَشربُ.
أهذا فيضُ عشقٍ اغتالَني ؟
أكانتْ مُكالمَةً عابِرَه ؟
أم اجتياحُ رجلٍ بِمليونِ مُعجبْ؟