ردِّدْ على سمع الزمان وغرّدِ
يا طيرُ أنةَ شاعرٍ متوجِّدِ
وأعدْ عليه ذكرياتٍ قد مضت
فلقد هفا للهمّ منذ المولد
بالله ردِّدْ في الوهاد وفي الرُّبا
ذكرى فقيد الأريحيَّةِ وانشد
وانشرْ على الدنيا قداسةَ مؤمنٍ
وسماح جوّادٍ وعفّةَ أمجد
باهي المحيّا بالنُّهى متدثّرٌ
بالدين بالتقوى بطيب المحتِد
فاحت إليه قلوبُنا وتلفَّتت
ترنو ربيبَ المجدِ والسمحَ اليد
وصبتْ إلى لقياه فتيانُ الحمى
شوقًا وكم طربتْ بذاك المشهد!
يا أرزَ لبنانَ النضير تحيّةً
من عاتبٍ ذي صبوةٍ وتَوجُّد
أين النزيلُ بروضك الزاهي أبا
عبدالحميد أخا الوفا والسؤود؟
أوقفتَ مكتوفَ اليِدين ولم تذُد
عنه أذيةَ غاصبٍ متمرّد
وخذلته لما طوته يد الردى
ما كان ضرّك لو دفعت المعتدي
فيك الجمالُ وفي شقيقتك النهى
فيك النبوغ وفيك آمال الغد
غنّى الهزارُ على رياضكما ضحىً
يا مُولعًا بالخلد هاتين اقصد
أنّى التفتَّ ترى الجمال مقنّعًا
ببهاء غيداءٍ وبهجة أغيد
وكستكما هذي الطبيعة روعةً
أبهى وأجمل من جمال الخُرَّد
يا روضُ أين هزارك الشادي ولِمْ
هجرَ الربوعَ فليته لم يبعد؟
أين البلابلُ في رباك طروبةً؟
وعنادلُ الوادي وعذب المورد؟
ما لي أرى نوَّارَك السامي ذَوَى
وبراعمَ النسرينِ والزهرَ الندي؟
والوردَ مبتلّ الذيول وكأنه
دمعٌ ترقرقَ فوق خَدٍّ أملد
يا صادقَ الإيمان كم لك من يدٍ
بالمكرمات وبالمفاخر من يد
صورٌ من الإلهام مشرقة السنَّا
في أربعينك يا كريمَ المولد
أنداك يعبق أم أريجٌ فائحٌ
أم أخت يوشعَ أم ضيا متوقّد؟
هذا نَديّك، أين صاحبه نأى
وسرت ركائبه قُبيلَ الموعد
ومآثرٌ تتلو المرابع في الضحى
سُورًا من الأخلاق ذكرى أحمد
وبذلتَ جهدك كل ذي مرضٍ أتى
يومًا إليك فكنت خيرَ المقصد
ما جاء بيتَك معدمٌ ذو حاجةٍ
إلا ونال عطًا بغير تردُّد
هذي المنازل بالدموع بليلةٌ
همٌّ يروحُ بها وآخرُ يغتدي
وكأننا فيها العشيّةَ والضحى
ركبٌ يسيرُ مضلَّلاً في فَدْفَد
خذْ يا نسيمُ إلى الفقيد تحيتي
وانشدْه أنغام الكئيب وردِّد
وسلامَ مشتاقٍ وصبوة شاعرٍ
وحنَانَ قلبٍ بالمصائب مُرْتد
صبرًا فكلٌّ منكمُ متزّملٌ
كأبيه بالتقوى وطيب المحتد