تخطَّ إلى المحتوى

ملك الشهور تحية وسلام

غير معروف

٣٤ بيت

المتفرقات

ملك الشهور تحيةٌ وسلام

إن الملوك على الورى الكرام

أقبلت تبسم والشهور عوابسٌ

له أنت وثغرك البسام

وبزرت مختالا يحفك فيلقٌ

ملأت كتائبه الفضاء لهام

صعداته قضب الأراك عواسلاً

ومن السنابل للرماة سهام

وله من الأثلات خضر مضاربٍ

حمر الشقائق بينها أعلام

ألأرض توشك فيك من خيلائها

أن تغتدي وسهولها آكام

وتكاد تثني عطفها رأد الضحى

طرباً كما هز الرداح غرام

ولصدر كل بنانةٍ مطلولةٍ

من وردها الذ فر الأريج وسام

وكأنما فرش الصعيد نمارقاً

في نسجها الإتقان والإحكام

والدوح ملتف الغصون كأنما

نصبت من الديباج ثم خيام

عشق النسيم الملد من أغصانه

فهبوبه عند الأصيل هيام

والماء تحسبه لفرط صفائه

قد ذاب فيه البدر وهو تمام

متلألئ بين النبات كأنه

سيف تهتك غمده صمصام

وإذا استجم بحيث تنفحه الصبا

أبصرت ما لم يغن فيه كلام

وإذا تموجت المروج تخالها

بحراً لطامي الموج فيه صدام

يعلوه ملتمع السراب ظهيرةً

فكأنما فوق المياه ضرام

تبدو الطبيعة فيك وهي كأنها

سكرى وما غير الشعاع مدام

وحكى الهوى ساري الهواء فحدثت

عن نفعك الأرواح والأجسام

تتوزع الأيقاظ فيك مسرةٌ

ملء القلوب ويهنأ النوام

نظرت إليك الشمس نظرة وامقٍ

ما إن له إلا اللقاء مرام

ففتنتها بالحسن حتى أوشكت

ان لا تسير فلا يكون قتام

وتكاد تسقيك المجرة ماءها

إن ضن بالسقيا عليك غمام

أيار قد ذكرتني عهداً مضى

والعيش غض والحياة جمام

أيام أجمع بردتي على فتى

بسمت له الأيام والأعوام

عهدٌ أحن اليه ملتاعاً كما

باتت تحن إلى الهديل حمام

وتجدبي ذكراه في جنح الدجى

فالسهد حل والرقاد حرام

لاح المشيب بلمتي متلالئاً

فكأنه فجرٌ علاه ظلام

عظةٌ يدل المرء معناها على

أن الحياة وإن تطل أحلام

ما كنت أعلم قبل أن ذهب الصبى

بهنائه أن المنى أوهام

ولقد جفا طبعي القريض كأنما

بين الشبيبة والقريض ذمام

أدعو قوافيه فتنفر مثلما

نفرت لدى قناصها الآرام

لا شعر إلا ما جلا أبكاره

طرب الشباب وزفها الإلهام

فإذا نظمت فإن ذاك تعلةٌ

لم يرض عنها الطرس والأقلام

وإذا دعيت إليه قلت لمن دعا

ذهب الصبى فعلى القريض سلام