تخطَّ إلى المحتوى

أخا العلم ما حسناء ناحلة الجسم

غير معروف

٢٨ بيت

المتفرقات

أخا العلم ما حسناء ناحلة الجسم

وأعضاؤها خلو من الدم واللحم

صقيلة جلدٍ تنثني إن ثنيتها

فتوشك أن تبدو لديك بلا حجم

عليها من الوشي الأنيق غلالةٌ

يروقك ما فيها من العقل والرقم

تكاثرت الالوانُ فيها فأخضرٌ

إلى لازورديٍ وأسود كالفحم

واصفر مثل التبر لوناً وأحمرٌ

يشبهه الرائي بلون ابنة الكرم

وأما حواشيها فبيضٌ نواصعٌ

تليها نقوشٌ كالدقيق من الوشم

ترى نكتاً بيضاً خلال اخضرارها

كما يتبدى في السما أزهر النجم

وقد لبست مسرودةً دق حبكها

ولكنها لم تنج من نبل من يرمي

وفي نحرها تبدو ثلاث قلائدٍ

تخال بهن الدر متسق النظم

وإن لها عينين لم تعرفا الكرى

لعينيك تبدو منهما مئتا سهم

وإن غضبت يوماً فولتك ظهرها

رأيت المئات الست واضحة الرسم

ترى هيكلاً فخماً عليها إذا بدا

رأت بعلبكٌ ند هيكلها الفخم

يقوم لديه فارسان كلاهما

شديد القوى شاكي السلاح أخو عزم

وقد ولدت من غير حملٍ فلم تكن

لها قط مع ابنائها شيمة الأم

هم مئةٌ كل ينوءُ بهكيل

رفيع الذرى لم يخش غائلة الهدم

وليس لها جد وليس لها أب

ولا عرفت شيئاً عن الخال والعم

ولكن لها أهل إذا ما عددتهم

فتوشك تحيا الدهر طائرة الجسم

فمن يعتقد فيها الثبات فإنه

كمن يبتني صرحاً على أسس الوهم

إذا سر منها جاهلاً حسن منظرٍ

فمخبرها يدعوا للبيب إلى الغم

وكم سببت فقراً وكم سببت غنى

وكم هاجت الخصم الألد على الخصم

فذلك يطريها وهذا يذمها

فتغدو على مدحٍ وتمسي على ذم

تداس فلا تستاءُ ممن يدوسها

وتشتم لكن لن تبالي بالشتم

لذلك قلت قيمةً في نفوسهم

وإن تك في أسماعهم ضخمة الإسم

تموت إذا ما بلل الماء جسمها

على حين يعلو ظهرها زاخر اليم

متى يجتذبها المرء في حين غفلةٍ

وإن كان ذا جاهٍ يعد أخا جرم

لقد خلقتها الحرب لكن شرها

تناول جل الناس في زمن السلم

كريمة أصل حين تنسب بيننا

ولكن سجاياها تدل على اللؤم

يود امين السر كتمان سرها

ولكنه سر عصي على الكتم