عامٌ أطل على الانام جديدُ
فلكل قومٍ في البسيطة عيدُ
حيته حين أطل آمالُ الورى
ولكم صبون اليه وهو بعيدُ
أتراه يرفق بالانام فتنجلي
تلك الشدائد والخطوب السود
ويعود روض السلم غضاً والمنى
تبدو كواكبها وهن سعود
وينوب عن صوت المدافع في الوغى
هزجٌ وتأنس بالسيوف غمودُ
وتسرح الجرد العتاق وتنتحي
ربع السلام كتائبٌ وجنودُ
وتزول أحقادُ الصدور فلا ترى
صدراً تجيش بجانبيه حقود
وتعاود النعمى مواطن أهلها
والمستضام هناؤه المفقود
سل أيها العام الجديد عن الورى
عاماً تصرمَ والبلاءُ يسودُ
سله يقص عليك من أنبائهم
ما يستدر الدمع وهو جمود
أيام كان الميت ينشد حوله
هزج السرور ويندب المولودُ
والمؤنقات من الديار بلاقعٌ
والعامرات من المدائن بيدُ
نابتهم اللأواء حتى ما شدا
شادٍ وحتى ما استهل وليدُ
كم من عزيزٍ ساورته مذلةٌ
وابي نفس باتَ وهو شريدَ
ومنيع حرزٍ صار مبتذل الحمى
وكثير صحب راح وهو وحيد
حملوا من الارزاء ما ناءوا به
والله رب العالمين شهيد
ودهتهم فتنٌ تجر معاركاً
فيهن تخفق للمنون بنود
غطت بها الاشلاء منبسط الثرى
فرفاتها فوق الصعيد صعيدُ
بتقحم البطل النجيد غمارها
فيرده ثبت الجنان نجيد
هذا يجاذب ذاك هدب حياته
وكلاهما صدق اللقاء عنيد
وقفت حيالهما المنون وسهمها
صردٌ تحاول غرةً فتصيدُ
حتى إذا صرعت كمياً منهما
باتا وذا جان وذاك شهيدُ
سل عن شقاءٍ بات مضروباً به
مثل يجوب الخافقين شرودُ
نزلت شدائده يتابع بعضها
بعضاً فأرهق سيدٌ ومسودُ
أخنى على الاموال حتى مالها
أثرٌ وأفق طارفٌ وتليدُ
فالسيد الجذل المرؤة مزدرى
والمستبد من التجار عميدُ
لم يثنه عطفٌ على ذي حاجةٍ
فكأن حبةَ قلبه جلمودُ
حقدت على الأرض السماء فبرقها
غضبٌ وإرزام الرعود وعيدُ
يا عام جئت فإن يكن بك للورى
خير فأنت القادم المسعود
أو كنت منطوياً على شر فلو
أنصفت كنت كما أتيت تعود
وعساك بالنعمى تجود تطولاً
فيكون أحسن شيمتيك الجود