زمان ما تروقك منه حال
ولا يرجى لغمرته زيال
أخف بليةٍ فيه هياجٌ
وأهون نكبةٍ حرب سجال
ففي أرض القياصرة اصطدامٌ
وفي وطن الاكاسرة اقتتال
وبين الترك واليونان ضربٌ
تحدث عن عجائبه الصقال
وفي ألمانيا نزوات حقدٍ
وفي ارلندة مهج تسال
وفي مصر وفي الهند انتقاضٌ
وفي الزوراء للحرب اشتعال
ملماتٌ تكاد الأرض منها
يلم بجاذبيتها اختلال
وتوشك أن تزلزل كل يومٍ
فتمسكها الروابي والجبال
أآدم ما بنوك سوى ضوارٍ
فشأنهم اعتداءٌ واغتيال
وكلهم لكلهم شقاءٌ
وبعضهم لبعضهم نكال
فليت الام قد كانت عقيماً
وليتك ما تصباك الدلال
تغير كل ما في الناس حتى
نهاهم والغرائز والخلال
ورب فتى عهدناه رشيداً
تحول رشده فهو الضلال
وكان الشر فيه بعض نقصٍ
فبات وقد أتيح له الكمال
مضت والحرب مضرمةٌ تلظى
من الاعوام أربعةٌ طوالُ
ولما بشروا بالصلح قلنا
لكل رزيئة نزلت زوال
وأملنا النجاة فما رجونا
سوى أمرٍ حقيقته خيال
حسبناه كما زعموه صلحاً
فكان عداوة فيها نزال
ولم أر قبله صلحاً تلته
نوائب ما لها عنه انفصال
ولم أر قبل هذي السلم سلماً
ترافقها المدافع والنصال
فيا للسلم تخضبها دماءٌ
ويا للصلح يصحبه قتال
وما نفع العهود مسطراتٍ
إذا كانت تناقضها الفعال
وشر بليةٍ نزلت غلاءٌ
تضاغي تحت كلكله العيال
أصاب ذوي الخصاصة منه مالا
يقاس بمضه الداء العضال
كأنك بالطبيعة شاطرتهم
أسى منه جسومهم ضئال
فلا ساري النسيم يهب رطباً
ولا قضب الأراك لها اختيال
عهدنا الشيء حين يقل يغلو
ويلزمه إذا كثر ابتذال
فما سبب الغلاء وكل شيءٍ
تقل أمام كثرته الرمال
هو الطمع استقل به أناسٌ
حرام الفعل عندهم حلالُ
أناسٌ لا قلوب لهم ولكن
لهم غش ومكرٌ واحتيال
وما أيمانهم إلا كذابٌ
وما أقوالهم إلا محال
خلا لهم المجال ولا رقيبٌ
فليس لمعشرٍ معهم مجالُ
وقد أمنوا العقاب على المخازي
فلجوا في الغواية واستطالوا
ولاحتكروا النسيم لو استطاعوا
فليس بغير أثمانٍ ينالُ
ولاختزنوا زلال الماء كيما
يباع بثقله الماء الزلالُ
وإن يك فيهم حر أمينٌ
ففي الظلمات قد يبدو الهلال
وإن الشعب يرهقه تجارٌ
لشعبٌ لا يحل له عقال