محا الصلح ما كانت تخط الصوارم
فزالت ملمات وهانت عظائم
وجف الدم المسفوك حين تكشفت
غمائم نقعٍ فوقهن غمائم
فلا الأرض بالبارود مائدة الربى
ولا جوها من عثير الخيل قاتم
ولا الصعدات السمر راعفة دماً
ولا البيض تشكوها الطلى والجماجم
ولا البحر تفري المنشآت عبابه
كما فرت البيداء نوق رواسم
فيا لك يوماً فيه وثق للورى
عرى الصلح رهطٌ صادق العزم حازم
فنيلت حقوق واستقلت ممالكٌ
وأنصف مظلومٌ وجوزي ظالم
لأنت أمير الدهر غير منازعٍ
وفيك لأهل الأرض طرا مغانم
نهضت بهم من وهدة اليأس جملةً
فعيشهم غض الجوانب ناعم
ولا غرو أن خالوك بدء حياتهم
فلولاك لم ينجم من الخير ناجم
طلعت عليهم والوجوه عوابسٌ
ولم تض إلا والثغور بواسم
فلو عبد الإنسان يوماً ليمنه
لعدك معبوداً مصلٍ وصائم
ويا ليراع فيك قد خط موثقاً
به عاهد المهزوم في الحرب هازم
يراعٌ براه الله للسلم منعماً
فمذ صر فرت في الغمود الصوارم
وفاضت علينا حين فاض مداده
مواهب جم نفعها ومراحم