تخطَّ إلى المحتوى

ألدهر بعدك عاد غير موآت

غير معروف

٣٤ بيت

المتفرقات

ألدهر بعدك عاد غير موآت

والملك أصبح مؤذناً بفوات

والراية الحمراء بعد علوها

خفضت وكم خفقت على الرايات

وفروق كالحة المحيا فوقها

جون الغمام يجود بالعبرات

وحسانها يبرزن بعد تحجبٍ

سودَ الثياب عواطل اللبات

أما صوادحها فعدن نوائحاً

يرثين بهجتها على الأثلات

لا روح من أملٍ يراوحها ولا

بشرى تغاديها مع النسمات

يا رب يلدز ماليلدز قد بدا

بعد التألق مظلم اللمعات

غادرته فتصدعت أركانه

أسفاً وكاد يصعد الزفرات

أين الجلال يلوح من أبوابه

والمجد يستجلى من الشرفات

أين الكتائب حوله رجراجة

وصوارم القواد منتضيات

أين السناء وهيبة الملك التي

نكست لها الأبصار في الحفلات

أين الدوارع في الخليج رواسياً

أين الجيوش تعج في الثكنات

قد كان عهدك للأنام بأسرهم

شكت البلاد تتابع الغارات

ألقت عليه السلم ساطع نورها

فعشيه يشرقن كالغدوات

ما ذاق مر العيش فيه فتىً ولا

جرحت يد الحدثان قلب فتاة

لا كان عصرٌ بعد عصرك قد أتى

دامي الشهور مخضب السنوات

سموه عصر النور وهو كما نرى

عصر الظلام ومصدر النكبات

بعداً لعصرٍ نوره يشتق من

نار المدافع تقذف الجمرات

قد كنت يا عبد الحميد تميمةً

للملك تحرسه من الآفات

وتسد بالرأي الاصيل ثغوره

وترد عنه الخطب بالعزمات

إذ كانت الاقدار جاريةً بما

يرضيك في الحركات والسكنات

وذوو العلاء إذا رأتك عيونهم

لثموا الصعيد وعفر والجبهات

ليت الذين عدوا عليك أصابهم

ما لا يعبر عنه بالكلمات

خلعوا أمير المؤمنين وقوضوا

للمجد صرحاً باذخ الذروات

وجنوا على الاسلام أي جنايةٍ

تركت ربوع الدين مندرسات

في ذمة التاريخ ما فعلوا وما

خرقوا بفعلهم من الحرمات

زعموك سفاكاً ولم تك سافكاً

إلا دماء زعانف وجناة

زعموك منتقماً وأي مملك

لم ينتقم من معتدين طغاة

زعموك للملك الجسام مضيعاً

أهم الألى حفظوه حفظ حماة

لم يتركوا منه سوى الاثر الذي

يبدو كعافي الرسم في الفلوات

تبكيك يا عبد الحميد رعيةٌ

لو خيرت لفدتك بالمهجات

تبكيك عاصمة حكى بسفورها

دمعاً عليك جرى من الهضبات

كم شدت للإسلام من صرح وكم

لك في سبيل الله من نفحات

فليولك الرحمن خير مثوبةٍ

وليسق رمسك وابل الرحمات