أتراها علقت ذا غزل
فمشت مشي الطروب الثمل
أم ترى الساقي عاطاها الطلا
عللاً في الروض بعد النهل
ليس سكراً أو غراماً ما بها
فهي عن مثلهما في شغل
غير أن الجوع قد أسكرها
فتهادت كجوٍ في طلل
توشك النسمةُ أن تصرعها
كلما مرت بها في عجل
ومتى تدن فقد تبعدها
من نحولٍ نظرات المقل
ومحياها علته صفرةٌ
كاصفرار الشمس عند الطفل
بنت عشرين لها حسن جرى
ذكره في الحي مجرى المثل
ولها عينٌ متى ترن بها
عزز المرأة ذل الرجل
جال فيها السحر فتاناً ومن
هدبها قيدٌ لقلب البطل
نشأت في منزل لم تر من
والديها فيه غير الزلل
لم يكن ينتابه إلا ذوو
شبهات في الضحى والأصل
أفسدت عشرتهم أخلاقها
فجرت من لهوها في سبل
وغدت خطالةً ما كرةً
تلبس الذئبة ثوب الحمل
وإذا اعتادت فتاةٌ عادةً
رسخت في نفسها كالجبل
واستطير الناس بالحرب التي
حملتهم كل خطبٍ جلل
وأتى الجوع وقد رافقه
أغبر الموت سريع النقل
فاشتكى والد هند علةً
نشأت من جوعه المتصل
وقضى ثم تلته أمها
بعد أن ذاقت أشد العلل
نابت الفاقة هنداً فغدت
وهي من فاقتها في ملل
وانقضى يومان عانت فيهما
شدة الجوع وكرب الوهل
وتولاها دوراٌ مزعجٌ
خشيت منه دنو الأجل
فحكت سكرى أمالتها الطلا
ومضت هائمةً في خبل
لم تكن تأمل إلا كسرةً
إن في الكسرة كل الأمل
ورآها يافعٌ غض الصبى
قلبه من لاعج الوجد خلي
فتصبته بشكلٍ بارعٍ
وقوامٍ في اعتدالٍ الأسل
ودنا يسألها عن أمرها
وعلى الوجه دليل الخجل
فأجابت إنني جائعةٌ
فإذا أسكنت جوعي فسل
بعد يومين بدت في داره
يتثنى عطفها من جذل
وعليها الوشي تختال به
وعلى الصدر وفي العنق حلي
والفتى يحسبها نجمته
هبطت ذات مساءٍ من عل
وله قلبٌ عليها خافقٌ
من جوى مثل اللظى مشتعل
وقضى الحب بأن يزروجا
والهوى في الناس أصل الخطل
وهو من بيتٍ شريف المنتمى
وهي ممن عرفوا بالدخل
مر ما مر على عرسهما
وهما في روض عيشٍ خضل
ورأت هند من القوم فتى
عالي القامة صلب العضل
فأحبته وخانت بعلها
وأبت فيه سماع العذبل
وحبته ما استطاعت نيله
من نضار وغوالي حلل
وجزت من قد وقاها محسناً
ميتة الجوع بسوء العمل
وكذا يجزى الألى تسحرهم
فاتنات من بنات الس5ل