تخطَّ إلى المحتوى

الناس مشغولة بالحرب يا ولدي

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

النّاسُ مشْغولَةٌ بالحَرْبِ يا وَلَدي

وما لها غيْرُ زادِ الصَّبْرِ والجَلَدِ

قدْ بُدِّلَتْ حالُها منْ نِعْمَةٍ سُبِغَتْ

إلى جَحيمٍ مَعاذَ اللهِ مُتَّقِدِ!

لا بُدَّ أنْ نَسِيَتْ أيّامَ عِزَّتِها

في غمْرَةِ القَهْرِ والتَّشْريدِ والنَّكَدِ

كَمائِنُ الموْتِ كابوسٌ يُطارِدُها

رُعْباً وقبْضَةُ عُزْرائيلَ قابَ يَدِ

تشْتَمُّ رائِحَةَ البارودِ مالِئَةً

شَتّى الأزِقَّةِ والقَتْلى بلا عَدَدِ!

تخْشى منَ القادِمِ المخْبوءِ في غَدِها

إنْ كانَ في الغَدِ إبْقاءٌ على أحَدِ!

لا وقْتَ تمْلِكُهُ للَّهْوِ وهْيَ على

قَوارِبِ الموْتِ والأنْقاضِ في بَدَدِ

تَعَلَّقَتْ بجَناحِ الرّيحِ هارِبَةً

منَ الرَّدى للرَّدى لَوْذاً بمُلْتَحَدِ

قدْ ضَيَّعَتْ فرْحَةَ الأعْيادِ منْ زَمَنٍ

سُقْياً لأيّامِهِ غابتْ ولمْ تَعُدِ!

وأفْرَغَتْ جُعْبَةَ الآمالِ زاهِدَةً

فيها جَدىً طالَما كانتْ بدونِ غَدِ!

في كلِّ زاوِيَةٍ في الشَّرْقِ نادِبةٌ

تبْكي أحِبَّتَها محْروقَةَ الكَبِدِ!

قدْ ماتَ مُعْتَصِمُ المُزْجي جَحافِلَهُ

صَدىً لصَرْخَتِها للغَوْثِ والسَّنَدِ

جيلُ الحُروبِ رُبوتاتٌ تُحَرِّكُها

أصابِعُ الموْتِ أرْتالاً منَ الجُمُدِ

ألْقَتْ بأفْئِدَةٍ صَمّاءَ تَمْلِكُها

في قعْرِ جُبٍّ نأَتْ في بلْقَعٍ جَرَدِ!

مازالَ منْتَظِراً سَيّارَةً عبَروا

عنْهُ ولمْ يُعْثَروهُ ثَمَّ منْ أمَدِ

قدْ فاتَهُ زَمَنُ الإنْصاتِ في طَرَبٍ

لكوْكَبِ الشَّرْقِ سَلْوى القَلْبِ والخَلَدِ

تُحْيي المَشاعِرَ في الإنْسانِ إنْ خَمَدَتْ

وتمْلأُ الرّوحَ آفاقاً بلا كَمَدِ

وجارَةِ القَمَرِ الفِضِّيِّ منْسَكِباً

على المُروجِ بليْلِ الصَّيْفِ والجُدَدِ!

فيْروزَ ساحِرَةِ الألْبابِ أُغْنِيَةً

في بعْلَبَكَّ كشَدْوِ البُلْبُلِ الغَرِدِ

تَسْبي الجَماهيرَ إطْراباً وتسْرِيَةً

كواحَةٍ وَسَطَ الصَّحْراءِ نَجْعِ صَدِ

فقدْ تَرَبّى على رَنْمِ القَنابِلِ مُذْ

سِنِّ الرَّضاعِ رخيمَ الهدْهَداتِ شَدي

وفاتَهُ منْ لَيالي شهْرَزادَ رُؤىً

ومسْرَحِ الحَكَواتي سامِرِ البلَدِ

وما وَعى عُرُشَ الأعْنابِ شامِخَةً

بيْنَ الكُرومِ كُنوزاً رَوْقَةَ النَّضَدِ

ولا المَضافاتِ حيْثُ البُنُّ يطْحَنُهُ

دَقُّ المَهابيشِ ألْحاناً وعَذْبَ دَدِ

وما وَعى سامِرَ الأجْدادِ يجْمَعُهُمْ

على البَيادِرِ حوْلَ الغَلَّةِ الحَصَدِ

لمْ يتْرُكوا الأرْضَ هِجْراناً ومَضْيَعَةً

لَها فعَزَّتْ بهِمْ في الضَّنْكِ والرَّغَدِ

قدْ غُلِّقَتْ دونَهُ الأبْوابُ مُؤْتَمِلاً

رُجوعَ حُرّاسِها منْ غيْبَةِ الجَسَدِ

وليْسَ يعْلمُ أنْ منْ بعْدِ ما غَلِقَتْ

غاصَتْ مفاتيحُها في البَحْرِ للأبَدِ

واللهُ أعْلَمُ في ما سَوْفَ يَحْمِلُهُ

زَمانُ مَنْ لمْ يَزَلْ نَسْياً ولمْ يَلِدِ!